العطار وما أفسده الدهر !!
هل يصلح العطار ما
أفسده الدهر ؟! .. وكيف يصلحه بعد أن فسد وطال عليه الزمن ؟ ، هل يستطيع أي رئيس
قادم أن يصلح ما فسد من حال الأمة على مدى ثلاثة عقود كان الفساد والإفساد خلالها
ممنهجا ؟ .
أهم ما فسد في أمتنا
أخلاقها ، فانظر حولك في أي اتجاه تجد فساد الأخلاق واضحا للعيان لا يحتاج دليلا
أو برهانا ، أصابتنا ثقافة الزحام بكل رذيل ، وأبسط ما يمكن أن تراه العبوس على
وجوه البشر في كل مكان ، وهذا ناتج عن تدهور التعليم والصحة والاقتصاد ، مما أثر
سلبا على سلوكياتنا ، فإنسان جاهل ومعتل الصحة وفقير ، ماذا تنتظر منه غير العبوس
وقلة الحياء ؟ .
لقد ضغطت تكاليف الحياة
على نفوس البشر حتى لم يعد بمقدور المصريين حتى مجرد الابتسام ، فكيف يبتسم الجائع
المحشور في زحام الكتل البشرية في الطريق وفي المواصلات العامة ، كيف يبتسم المريض
وهو محشور في مستشفى بين مئات المرضى بلا أي إمكانات لعلاجه .
في حديثه في الكلية
الحربية منذ أيام بدأ المشير عبد الفتاح السيسي قصيدته كُفرا ، سمعناه يطالب
المغتربين بالتبرع ، ويطالب العاملين بالتبرع ، أي أنه يسير على نفس النهج السابق
في طريق التسول والاقتراض ، هذا يا سادة لا يبني اقتصادا قويا ، اقتصاد يجعل البلد
يقف على قدمين قويتين ثابتتين ، كنت أتوقع أن يطالب الأغنياء والمستثمرين بدفع ما
عليهم من ضرائب ، كنت أتوقع أن يطالب الناس بالعمل والجد والاجتهاد حتى نبني وطنا
قويا ، كنت أتوقع أن يطالب المحتجين والمعتصمين بالتوقف مؤقتا عن الاحتجاج
والاعتصام ، كنت أتوقع أن يطالبنا ببذل العرق والجهد من أجل وطن قوي .
نعم يستطيع العطار أن
يصلح ما أفسده الدهر ، لكن كيف ؟ ، بلدنا مليء بالثروات وأولها وأعظمها الثروة
البشرية التي لم يُحسِن توظيفها أحدٌ ممن كانت بأيديهم مقاديره ، لدينا بحار
وبحيرات ونهر ، لدينا ثروات تعدينية ضخمة ، لدينا أراضٍ صالحة للزراعة تكفينا
حاضرا ومستقبلا لأجيال وأجيال ، ناهيك عن ثرواتنا السياحية .
نعم يستطيع العطار أن
يصلح ما أفسده الدهر ، لكن عليه قبل أن يشرع في الإصلاح الاقتصادي أن يبدأ أولا
بالإصلاح الاجتماعي ، وأول ما يبدأ به الإصلاح الاجتماعي هو إصلاح الأخلاق التي
تدهورت بفعل فاعل وأول ما يبدأ به هو إصلاح حال التعليم الذي قال فيه الشاعر : (
العلم يرفع بيوتا لا عماد لها ** والجهل يهدم بيوت العز والشرف ) ومن ثم يستطيع
إصلاح الأخلاق التي قال عنها الشاعر : ( إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ** فإن همو
ذهبت أخلاقهمو ذهبوا ) .. من هنا فقط يمكن أن نبني وطنا شريفا قويا عزيزا .
9/3/2014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق