بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 9 مارس 2014



العطار وما أفسده الدهر !!
هل يصلح العطار ما أفسده الدهر ؟! .. وكيف يصلحه بعد أن فسد وطال عليه الزمن ؟ ، هل يستطيع أي رئيس قادم أن يصلح ما فسد من حال الأمة على مدى ثلاثة عقود كان الفساد والإفساد خلالها ممنهجا ؟ .
أهم ما فسد في أمتنا أخلاقها ، فانظر حولك في أي اتجاه تجد فساد الأخلاق واضحا للعيان لا يحتاج دليلا أو برهانا ، أصابتنا ثقافة الزحام بكل رذيل ، وأبسط ما يمكن أن تراه العبوس على وجوه البشر في كل مكان ، وهذا ناتج عن تدهور التعليم والصحة والاقتصاد ، مما أثر سلبا على سلوكياتنا ، فإنسان جاهل ومعتل الصحة وفقير ، ماذا تنتظر منه غير العبوس وقلة الحياء ؟ .
لقد ضغطت تكاليف الحياة على نفوس البشر حتى لم يعد بمقدور المصريين حتى مجرد الابتسام ، فكيف يبتسم الجائع المحشور في زحام الكتل البشرية في الطريق وفي المواصلات العامة ، كيف يبتسم المريض وهو محشور في مستشفى بين مئات المرضى بلا أي إمكانات لعلاجه .
في حديثه في الكلية الحربية منذ أيام بدأ المشير عبد الفتاح السيسي قصيدته كُفرا ، سمعناه يطالب المغتربين بالتبرع ، ويطالب العاملين بالتبرع ، أي أنه يسير على نفس النهج السابق في طريق التسول والاقتراض ، هذا يا سادة لا يبني اقتصادا قويا ، اقتصاد يجعل البلد يقف على قدمين قويتين ثابتتين ، كنت أتوقع أن يطالب الأغنياء والمستثمرين بدفع ما عليهم من ضرائب ، كنت أتوقع أن يطالب الناس بالعمل والجد والاجتهاد حتى نبني وطنا قويا ، كنت أتوقع أن يطالب المحتجين والمعتصمين بالتوقف مؤقتا عن الاحتجاج والاعتصام ، كنت أتوقع أن يطالبنا ببذل العرق والجهد من أجل وطن قوي .
نعم يستطيع العطار أن يصلح ما أفسده الدهر ، لكن كيف ؟ ، بلدنا مليء بالثروات وأولها وأعظمها الثروة البشرية التي لم يُحسِن توظيفها أحدٌ ممن كانت بأيديهم مقاديره ، لدينا بحار وبحيرات ونهر ، لدينا ثروات تعدينية ضخمة ، لدينا أراضٍ صالحة للزراعة تكفينا حاضرا ومستقبلا لأجيال وأجيال ، ناهيك عن ثرواتنا السياحية .
نعم يستطيع العطار أن يصلح ما أفسده الدهر ، لكن عليه قبل أن يشرع في الإصلاح الاقتصادي أن يبدأ أولا بالإصلاح الاجتماعي ، وأول ما يبدأ به الإصلاح الاجتماعي هو إصلاح الأخلاق التي تدهورت بفعل فاعل وأول ما يبدأ به هو إصلاح حال التعليم الذي قال فيه الشاعر : ( العلم يرفع بيوتا لا عماد لها ** والجهل يهدم بيوت العز والشرف ) ومن ثم يستطيع إصلاح الأخلاق التي قال عنها الشاعر : ( إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ** فإن همو ذهبت أخلاقهمو ذهبوا ) .. من هنا فقط يمكن أن نبني وطنا شريفا قويا عزيزا .
9/3/2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق