بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 19 يونيو 2011

الثورة وتثقيف الأرصفة


       منذ شبابي الباكر تجذبني المقاهي الشعبية ، فقد أدركت مبكرا أن هذه المقاهي تضم بين جنباتها روح المدينة ، ففي وسط البلد أو المدينة تنتشر هذه المقاهي وفيها تجد مختلف الثقافات الشعبية نظرا لما تحويه من فئات مختلفة من المجتمع ، هناك تجد أبناء الطبقة المتوسطة من الموظفين والشباب المتعلم كما قد يجاورك على منضدة بجانبك عامل أو فلاح بسيط ، ولأنني من عشاق وسط المدينة في أي بلد أذهب إليه فقد لاحظت أن المقاهي قد تأخذ طابعا فئويا يضم فئة معينة ، فهناك مقاهٍ لا يرتادها إلا العمال خاصة عمال البناء فهم أكثر الفئات التي تتخذ من المقهى مكانا لتصريف أعمالهم كالاتفاق على عمل جديد مع أحد صغار المقاولين أو قبض مستحقاتهم منهم إلى غير ذلك من اتفاقات إضافة إلى كون المقهى مكان الترفيه الوحيد بالنسبة لهم ، أيضا هناك مقاهٍ تستقبل فئة الكومبارس مثلا وأخرى للصم البكم وكلنا يعرف أن هناك مقاهي للمتقاعدين من وظائفهم وهي معروفة ( بقهوة المعاشات ) .
يتخذ معظم هذه المقاهي أجزاء من أرصفتها امتدادا لها حيث أن مساحاتها صغيرة أو محدودة لا تتسع لكل مرتاديها أو زبائنها ، ودائما ما يكون مكاني بين الرواد على هذه الأرصفة فهي متعة ما بعدها متعة أن تتفحص الوجوه وتسترق السمع على هذه الأرصفة ، ومن المدهش أن نجد هؤلاء الجالسين على الأرصفة مع رشفات الشاي الأسود ودخان الشيشة يتحولون في لحظة إلى منظرين ومتخصصين يفهمون في كل شيء ، فإذا بدأ أحدهم بالحديث عن الكرة مثلا تجدهم جميعا مدربين ومحللين وحكاما ويدلي كل منهم بدلوه ، وإذا تحول الحديث إلى أي موضوع آخر فلكل منهم دلوه الذي يدليه . وكثيرا ما تجد ما يدهشك في هذه الأحاديث وكثيرا أيضا ما تجد ما يثير الضحك والسخرية لكنك دائما ما تحب الاستماع إلى هذه المجادلات والنقاشات .
بعد الثورة كثيرا ما تساءلت ، ماذا فعلت الثورة بهؤلاء وماذا أضافت إليهم ، أتساءل هنا البعد الثقافي للثورة ، في البدء كان الميدان الذي جمع كافة طوائف وفئات الشعب الذي كان من سوء حظي أنني لم أذهب إليه إلا يوما واحدا لكنه كان يوما مشهودا ، كان هذا اليوم التاسع من فبراير أي قبل رحيل الطاغية بيومين ، هناك رأيت كل الناس بكل طبقاتهم ، عند المدخل الذي دلفت منه إلى الميدان وجدت شبابا بسطاء يقومون بدور الأمن في غاية الرقة والتهذيب ، زحفت إلى داخل الميدان لأجد فلاحين بسطاء وأطباء ومحامين وطلاب مدارس وجامعات وسيدات عاملات وموظفات ، رأيت على المنصة شبابا جميلا يعتذرون للمتظاهرين عن عدم قدرتهم على صياغة عباراتهم بلغة صحيحة فيقول أحدهم : ( يا جماعة اعذرونا احنا ناس عاديين مش مثقفين زيكم ) فيصفق له الحشد الموجود أمام المنصة لتشجيعه على الاستمرار ، ويصعد إلى المنصة فلاح قادم من أقصى الصعيد ليشارك في الثورة ويعبر عما يجيش بصدره ، ثم تعتلي سيدة مسيحية لنهتف معها : ( مسلم مسيحي إيد واحدة ) .
إذا عدنا إلى أيام الثورة الأولى سنجد أن الميدان كان ينطق باللغة العربية الفصحى ، فقد ردد المتظاهرون عبارات فصيحة مثل : ( اعتصام .. اعتصام حتى يسقط النظام / يسقط .. يسقط حسني مبارك / الشعب يريد إسقاط النظام / التغيير والرحيل / مبارك .. عفوا .. لقد نفذ رصيدكم / كرامة .. حرية .. عدالة اجتماعية ) . كان هذا في الميدان الذي ثقفته الثورة ورفعت درجة وعيه إلى ذرى عالية .
وعود على بدء ، ماذا فعلت الثورة بأصحاب الأرصفة على المقاهي الشعبية ، كما ذكرنا أن لكل منهم دلوه الذي يدليه ، فقد سمعت من كثير منهم ما أدهشني من حسن التحليل والنظر الثاقب للأحداث ، فمنهم مثلا من تنبأ في الأيام الأولى أن أصدقاء الطاغية في الخارج لن يتركوه يسقط بسهولة ومنهم من قال إن المشكلة ليست فيه بمفرده وبوجوب إسقاط النظام بالكامل ، ثم بعد السقوط المروع والمدوي وانسحاب قوات الشرطة  المفاجئ سمعتهم يُنَظِّرون لهذا الانسحاب كما يُنَظِّر له أعتى المحللين والمثقفين ، ثم يحدث الانفلات الأمني وتنتشر الحوادث وتستفحل قوتها فأسمع من أحد أصدقاء الرصيف أجمل تحليل بعد أن تملك الفزع قلوب الناس واستبد بهم القلق ، فبين أخذ ورد وبعد أن قال كل منا كلمته فاجأني الرجل بتحليله الرائع عندما سألته رأيه ولماذا لا ألحظ قلقا في نبرته ، فقال لست قلقا بصورة كبيرة لأن الأحداث تشبه الأمواج المتلاطمة في البحر وكلما ازداد تتابع الأمواج فإن كل موجة تأتي ببعض ما يحويه البحر من مخلفات السفن الأسماك الميتة والأكياس التي يلقيها المصطافون وغيرها وتلقي بكل هذا على الشاطئ وهكذا موجة بعد أخرى يتم تنظيف البحر تلقائيا . هكذا قارن صاحبنا هياج العنف وأعمال البلطجة بهياج البحر وتلاطم أمواجه ثم هدوؤها وسحب مخلفات البحر إلى الشاطئ .
لم تكن ثورة 25 يناير مجرد ثورة لإسقاط نظام فاسد أو ثورة من أجل الخبز ، لقد كانت ثورة على كل الأوضاع السيئة التي عاشها هذا الشعب وكان من أهمها سوء التعليم وتغييب الوعي ، فقد أعادت هذه الثورة إحياء الوعي لدى الناس وبعثت فيهم روح التساؤل ومحاولة الوصول إلى إجابات على تساؤلاتهم واستفزت فيهم ملكة تفسير الأحداث وتحليلها حتى يتمكنوا من التغلب على قلقهم وبث روح الطمأنينة فيمن حولهم وحتى يشعروا أنهم أحياء يملكون هذا البلد وليسوا مجرد قطعان يحدوها الرعاة .

19/6/2011

الأربعاء، 8 يونيو 2011

جيش وطني من النكسة إلى الثورة (1-5)


تمر هذه الأيام ذكرى معركة خاسرة لم يخُضها جيش مصر ولم يُختَبَر فيها ، إذ فُرضت عليه دون أدنى استعداد ، ولن نخوض هنا في تفاصيل خسارة لا أحب تسميتها نكسة ، فقد كانت خسارة هذه المعركة مقدمة لنصر ساحق مر بعدة مراحل ، كانت المرحلة الأهم هي مرحلة ثبات الجيش المصري خلال الأشهر القليلة التالية لهذه الهزيمة ، ثم مرحلة حرب الاستنزاف المظلومة والتي استمرت لثلاث سنوات تقريبا ، وتأتي بعدهما مرحلة بناء الجيش وتطويره وإعداده لخوض حرب فعلية تنتهي بانتصار ساحق ويتم تدريسها في كثير من المعاهد العسكرية في العالم .
لقد مرت حرب الاستنزاف أيضا بعدة مراحل كانت المرحلة الأولى والأهم هي مرحلة الصمود التي أنقل هنا نص توجيهات القيادة العسكرية عن موقع وكيبيديا : (أصدرت القيادة العسكرية المصرية توجيهات قبل أن ينصرم شهر يونيو 1967 تحدد فيها: "إن مرحلة إعادة التنظيم بنيت على أساس عزيمة وإيمان المقاتل في جيشنا وقدراته على القتال، معتمدًا على الضبط والربط والأخلاق، والروح القتالية تمهيدا لإعادة سيناء بالكامل. ومن أجل هذا الوطن العزيز علينا جميعًا. فلن يسمح بارتداد أي فرد أو أي معدة من خطوطنا الدفاعية الحالية ولن يصدر من القائد العام أو أي قائد أمرًٌٌ بالارتداد. وأن نموت جميعاً في مواقعنا الدفاعية أشرف لنا من وصمنا بالعار، ووصمة الشرف العسكري الذي نتحلى به " ) .
وكان من أهم عمليات هذه المرحلة أربع معارك بدأت بمعركة رأس العش في 1/7/1967 التي كانت شرارتها الأولى محاولة احتلال مدينة بور فؤاد وتصدت لها قوات الصاعقة ببسالة وشجاعة منقطعة النظير ونجحت في دحر المحاولة ، وتلتها في نفس الشهر يومي 14-15/7/1967 معارك القوات الجوية بطلعات قوية وجريئة كبدت العدو الصهيوني خسائر فادحة هرب على أثرها بعض جرذان العدو من مواقعهم ، وفي سبتمبر من نفس العام كانت معارك المدفعية شرق الإسماعيلية في الاشتباك الكبير الذي دمر فيه أبطال المدفعية تسع دبابات وأصابوا عددا آخر منها وأيضا قاذف صواريخ وعربتي لاسلكي بالإضافة إلى مقتل 25 قتيلا وجرح 300 بينهم قائدان ، ثم تأتي هدية القوات البحرية في أكتوبر 1967 متمثلة في إغراق المدمرة إيلات شمال شرق بور سعيد التي كانت تمثل أهمية كبيرة للعدو الصهيوني ، وحققت أيضا خسائر كبيرة في الأرواح اضطرت إسرائيل إلى استئذان مصر عن طريق الأمم المتحدة للبحث عن جرذانها في قاع البحر .
كانت المرحلة السابقة بما حققته من بطولات واستكمال للخطوط الدفاعية وتكوين احتياطيات خفيفة الحركة دافعا قويا لخوض المرحلة التالية وهي مرحلة الدفاع النشط أو المواجهة بعد مرور عام كامل من عمليات المرحلة السابقة ، فقد كان يوم 8 سبتمبر 1968 نقطة تحول رئيسية أعلنت فيه مصر عن نفسها بقوة إقليميا وعالميا وأصبت فيها قوات العدو بخسائر بالغة ومؤثرة ، تمت بقصف مدفعي مُرَكَز استهدف جميع أهداف العدو حتى عمق 30 كم استمرت لثلاث ساعات وشاركت فيها جميع مضادات الدبابات ، وكان أهم هدف هو خط بارليف أثناء إنشائه في هذا الوقت ولم يفلت من الاستهداف أي موقع شرق قناة السويس بما في ذلك مواقع الصواريخ والمدفعية والشئون الإدارية ومراكز الأفراد ، مما أصاب العدو الصهيوني بصدمة نفسية لإحساسه بسيطرة القوات المسلحة المصرية على مجريات الأمور ، وفي الشهر التالي أكتوبر يتكرر القصف المدفعي مدة 70 دقيقة مستهدفا مواقع الصواريخ ، وقد شكل هذا القصف ستارا لاصطياد الدبابات والمركبات الهاربة مما أصاب العدو بالانزعاج نتيجة لخسائره الكبيرة في الأرواح والمعدات .

جيش وطني من النكسة إلى الثورة (2-5)


تقود المرحلتان السابقتان إلى المرحلة الأخيرة والأطول في هذا الصراع حيث امتدت من مارس 1969 إلى يونيه 1970 واشتملت خلالها على عدة جولات ، بدأت الجولة الأولى من 8 مارس حتى 19 يوليه 1969 ، سيطرت فيها القوات المصرية سيطرة كاملة على خطوط الجبهة وكانت وسيلتها الأساسية هي المدفعية مستخدمة حوالي 40 ألف قذيفة ، وقد دمر خلالها أبطال مصر مزاغل النيران في دشم خط بارليف ( المزاغل : فتحات ضيقة تطلق منها النيران ) و30 دشمة فيه و29 دبابة وإبطال مفعول 30 بطارية مدفعية بالإضافة إلى اشتعال حرائق في عدة مواقع إدارية ، وفي منتصف اليوم التالي 9 مارس استشهد البطل عبد المنعم رياض بنيران مدفعية العدو ، وتتوالى عمليات الأبطال وغاراتهم على مواقع العدو والتي تشترك فيها قوات الصاعقة والمدفعية ومضادات الطائرات لتنجح في تكبيد العدو خسائر جسيمة تدفع وزير الدفاع الصهيوني بتهديد القوات المصرية التي تتجاهل تهديداته وتعيد الإغارة ، وفي شهري يونيه ويوليه تشتد الغارات المتبادلة وتستهدف قوات العدو الجزيرة الخضراء شمال خليج السويس لتدمير موقع الرادار فيها وتكاد تنجح لولا أن قائد الموقع طلب بكل جرأة من المدفعية أن تقصف الجزيرة بمن عليها من مصريين وصهاينة ، الأمر الذب أفشل العملية وكبد العدو خسائر كبيرة دون خسائر تُذكَر للمصريين ، هذا فضلا عن الثأر للشهيد عبد المنعم رياض في عملية قادها شهيد آخر هو الشهيد إبراهيم الرفاعي الذي قاد قوة مدربة تدريبا عاليا قتلت وأصابت حوالي 30 ودمرت دبابتين ونسفت 4 دشم ، ثم عمليات لسان بور توفيق ومنطقة القرش وغيرها . وتأتي الجولة الثانية من 30 يوليه 1969 حتى نهاية العام لتغير إسرائيل من شكل المواجهات لتتحول من المسرح البري إلى القصف الجوي الذي يجعل مصر تنشر قواتها وتخفف الحشد في جبهات القناة ، وفي 9 سبتمبر 1969 تقوم إسرائيل بإنزال سرية دبابات على ساحل البحر الأحمر لتتجه إلى الزعفرانة مما كلف مصر بعض الخسائر غير المؤثرة واستثمرتها إسرائيل دعائيا وإعلاميا ، وتستهل القوات الخاصة شهر أكتوبر 1969 بعملية ضخمة للرد على عملية الزعفرانة بقوة من المجموعة 39 عمليات خاصة في منطقة رأس ملعب لتتقدم على الساحل ناسفة ومدمرة كل ما يقابلها من أهداف عسكرية بما فيها الطريق نفسه ، ثم تنصب الشِراك الخداعية وتزرع الألغام وتعود إلى مواقعها سالمة وتنفجر هذه الألغام في القوات الصهيونية لتهرب طلبا للنجاة ، وفي شهري نوفمبر وديسمبر أواخر العام تمسك القوات الباسلة بزمام المبادرة وتستمر العمليات يوما بعد يوم وليلة بعد ليلة ليتكبد العدو خسائر رهيبة في العتاد والأفراد ، وفي يوم 6 ديسمبر 1969 احتلت قوة من أسود كتيبة مشاة الضفة الشرقية لقناة السويس بعد أن تمكنت من إبادة كل ما عليها من أهداف واحتياطيات ومقرات للشئون الإدارية مع التمسك بالأرض . وينصرم العام والقوات المصرية في كامل لياقتها النفسية بانكسار حاجز الخوف من الهزيمة ونجاح المعركة في تحقيق المستهدف منها برغم الفارق الهائل في التسليح وأنواع الأسلحة سواء في الطائرات أو المعدات التي تعمل على الأرض من دبابات ومدافع وخلافه .
ونصل إلى الجولة الأخيرة من هذه المرحلة التي بدأت من يناير 1970 لتنتهي في يونيه من نفس العام ، حيث تدرك إسرائيل أنها غير قادرة على تحقيق أي أهداف من الاستنزاف المضاد فتبدأ باستخدام سلاح الجو في العمق المصري لتدفع في اتجاه وقف حرب الاستنزاف ، ويبدأ التنفيذ باختراق حاجز الصوت فوق القاهرة ليستمر ضرب العمق المصري طوال أربعة أشهر ، كان من أهم هذه العمليات الهجوم على جزيرة شدوان بالبحر الأحمر وكان هجوما فاشلا استمر مدة ست ساعات تصدت له سرية من وحوش الصاعقة المصرية ظلت تقاوم بعنف حال دون تقدم القوات الصهيونية لتعود أدرجها خائبة ويرد بواسل مصر بغارة جوية في العريش تنسف معسكرا للعدو ويعقبه قصف مستعمرة ناحال ليدمر عدة مبان ويقتل ويجرح 35 من أفرادها .

جيش وطني من النكسة إلى الثورة (3-5)


ثم تتوسع القوات الباسلة في القتال البري مدفوعة بالرغبة في الانتقام لخسائرها وتكبيد العدو أكبر قدر من الخسائر في قواته إضافة لاكتساب الثقة واستمرار كسر حاجز الخوف النفسي حيث نجحت عمليات العبور التي اشتركت فيها لحسن التخطيط والتأمين ، وقد نفذت هذه القوات 16 غارة وكمين على الجبهة وثلاث غارات في العمق وكانت جميعها ناجحة اضطرت العدو إلى تحجيم تحركاته . وقد كلفت هذه العمليات العدو الصهيوني خسائر فادحة تمثلت في تدمير عدد كبير جدا من الدبابات والعربات ومختلف أنواع العتاد بالإضافة إلى أعداد كبيرة من القتلى والأسرى في مواقع عديدة مثل الدفرسوار ورقبة الوزة شمال القنطرة التي كانت ثأرا لأطفال بحر البقر ، هذه العملية التي اشتركت فيها مجموعة مشاة قتالية ومجموعة صاعقة قتالية بقيادة موحدة استقرت في مواقعها لاصطياد الجرذان العائدين من إجازاتهم ، وبخطة محكمة نفذت بدقة تنجح العملية في الإيقاع بالقوة كاملة والمكونة من الجنود العائدين من الإجازات تحرسهم قوات مقاتلة من الدبابات والعربات المدرعة وقتل وجرح 35 من أفراد العدو . ويستمر القتال إلى أنن تتغير الأوضاع في 30 يونيه 1970 ، وأنقل هنا نصا حرفيا من ويكيبديا (وقد استمرت الأعمال القتالية المتبادلة حتى حدث تغير هائل بعد ظهر الثلاثين من يونيو 1970، ليحسم الصراع الدائر بين بناة مواقع الصواريخ المصرية وبين ذراع إسرائيل الطويلة، حيث احتلت بعض كتائب الصواريخ مواقعها من خلال تنظيم صندوقي لعناصر الدفاع الجوي، ابتكرته العقول المصرية في قيادة الدفاع الجوي المصري. وبدأ عقب ذلك تساقط الطائرات الإسرائيلية فيما عرف بأسبوع تساقط الفانتوم، ليصاب الطيران الإسرائيلي بأول نكسة في تاريخه أثرت على أسس نظرية الأمن الإسرائيلي بالكامل. وكان هذا اليوم بمثابة إعلان لخسارة إسرائيل لجهودها في معارك حرب الاستنزاف، التي ركزت خلالها على عدم إنشاء أي مواقع صواريخ في مسرح العمليات ) .
مع استمرار الصراع وتصاعده تدرك إسرائيل أن مصر نجحت في استنزافها ، وبدأ الداخل الإسرائيلي في الغليان بسبب الخسائر الجسيمة المتزايدة ، ثم انقسم القادة على أنفسهم وتبادلوا الاتهامات فيما بينهم ، وكان تدمير الحفار الإسرائيلي في أبيدجان قد أشعر أوربا بانعكاس أثر هذه الحرب عليها خوفا من امتدادها إلى مناطق إنتاج البترول التي تهدد مصالحها ، بالإضافة إلى شعور أمريكا بالصدمة من كثافة الوجود السوفيتي في المنطقة مما حدا بها إلى توجيه لوم عنيف إلى إسرائيل وسعت إلى مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار بصيغة متوازنة وجد فيها الرئيس جمال عبد الناصر فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة الجيش كفاءته ولياقته بعد حرب مرهقة ، ووجدت فيها إسرائيل فرصة للخروج من الأزمة ووقف خسائرها .
لم يكن الاستنزاف فقط هو الهدف الوحيد من هذه الحرب ، بل إنها كانت بمثابة تدريب عملي جاد وشاق في اتجاه حرب أخرى أكبر وأشمل لتحرير التراب الوطني السليب الذي احتلته عصابات صهيون في يونيه 1967 في حرب لم يخضها جيشنا الوطني العظيم .
( المصدر : في الجزء السابق جميع المعلومات الفنية والأرقام والتواريخ وأسماء مواقع المعارك مصدرها موقع موسوعة ويكبديا على الشبكة العنكبوتية ) .

جيش وطني من النكسة إلى الثورة (4-5)


هذا يأخذنا إلى الحديث عن إعادة بناء الجيش المصري والقوات المسلحة ، فبعد الهزيمة التي لحقت بنا في 5 يونيه 1967 رأى بعض الخبراء العسكريين في أنحاء العالم أن الجيش المصري قد يستغرق جيلا كامل لاستعادة قدرته ولياقته الكاملة ، بينما كان العدو الصهيوني يقول إن مصر لن تقوم لها قائمة قبل أقل من 30 عاما ، ولم يكن هؤلاء يعرفون معنى العقيدة القتالية عند الجندي المصري ، فالجندي المصري يقاتل بعقيدة ثابتة دفاعا عن شرفه العسكري وذودا عن أرضه التي تمثل له العِرض تماما ، ولم تكن حرب الاستنزاف كما ذكرنا إلا المرحلة الأولى من مراحل إعادة البناء والتدريب والإعداد ، وقد تبلورت رؤية الرئيس جمال عبد الناصر في ضرورة التسخين الدائم للجبهة وتنشيط مستمر للعمل العسكري ليشعر العالم بخطورة الأزمة في المنطقة وتذكير العرب والمصريين باستمرار المعركة وهو ما من شأنه تحسين صورة الجيش المصري أمام الأمة العربية والمجتمع الدولي .
كان من الضروري تماسك الجبهة الداخلية وصلابتها وتنشيط العمل الدبلوماسي في الخارج ، وتعويض خسائر الهزيمة من العتاد بمعدات أكثر تقدما ، ثم الأهم وهو بناء الإنسان المقاتل الذي بدونه لا يجدي تحديث السلاح أو زيادته ، وقد اعتمد بناء المقاتل على إزالة الآثار النفسية السيئة لرفع معنويات الجنود واستعادة الثقة بأنفسهم وقادتهم وأسلحتهم ودعم إيمانهم بأن الإنسان هو الذي يحارب وينتصر وليس السلاح الأصم . وقد لجأ الجيش إلى تجنيد حملة المؤهلات العليا والمتوسطة لاستيعاب التدريب على الأسلحة الحديثة ، ومن ناحية أخرى كان التدريب يجري على خط المواجهة وأيضا في الداخل في المناطق المشابهة بمشروعات وعمليات وتجارب مستمرة على اقتحام مانع مائي تم تنفيذه في إحدى المناطق الصحراوية جنوب القاهرة . وفي هذه الأثناء كانت الدولة تعمل على تحديث الأسلحة وزيادتها لكي تتناسب ولو جزئيا مع سلاح العدو والعمل أيضا على تنويع مصادر السلاح حتى لا تقع مصر تحت رحمة مصدر واحد .
( المصدر : يحيى الشاعر ، مؤرخ عسكري ، مواقع مختلفة ) .
في 28 سبتمبر يرحل الزعيم جمال عبد الناصر ليحمل الرئيس محمد أنور السادات المسئولية على عاتقه ، وكان عليه أن يستكمل ما بدأ من قبل من الاستعداد لحرب كبيرة تحرر الأرض وتمحو عار الهزيمة ، فكان أول ما فعله أن طلب تقارير وافية وتفصيلية من المخابرات المصرية عن حالة جيش العدو وقدراته وتسليحه ، ثم يبدأ بتنفيذ المرحلة الأولى من الخطة الإستراتيجية للحرب القادمة وهي خطة الخداع التي استطاعت الأجهزة المعاونة للرئيس السادات من خلالها إيهام العدو الصهيوني بأنه رجل ضعيف لا يقو على الحرب ويخشى أن يصل القتال إلى القاهرة وذلك من خلال بعض الكلمات المدسوسة في خطاباته وصوره المنشورة في وسائل الإعلام ، كما تم الإيحاء بضعف الاقتصاد المصري وأنه لا يحتمل خوض الحرب ، ومن الناحية السياسية إظهار الإذعان لحالة اللاحرب واللاسلم والحديث عن عام الضباب وعام الحسم وإخراج الخبراء الروس بالإضافة لأحداث أخرى كثيرة استمرت على مدى ثلاث سنوات مع اختيار التوقيت المناسب لكل حدث مثل منح إجازات لأعداد من الجنود وسفر بعض القادة لأداء العمرة وزيارة وزير الحربية لليبيا ، كل ذلك مع الاستمرار في التدريب الجاد والشاق لقوات الجيش .
وفي السادس من أكتوبر 1973م الموافق العاشر من رمضان 1393هـ في الثانية إلا خمس دقائق ظهرا ينطلق أكثر من ألفي مدفع ميداني بغطاء جوي من أكثر من مائتي طائرة ليدك حصون العدو على الضفة الشرقية لقناة السويس ، ثم تُمَد الجسور لعبور الدبابات والمدافع الثقيلة فوق أكبر مانع مائي في العالم وتحطيم أقوى خط دفاعي صناعي بعد خط ماجينو ، ويتم رفع العلم المصري فوق خط بارليف ، وتستمر الحرب لتحطم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر ، إلى أن تتدخل أمريكا لوقف الحرب بناء على صرخات الاستنجاد الصادرة عن قادة الجيش المقهور ، ويتوقف القتال في نهاية مايو 1974 بعد اتفاق فصل القوات .
لقد شهدت هذه الحرب بطولات غير عادية من أسود جيش مصر الوطني الذين استماتوا من أجل تحقيق نصر غالٍ وعزيز يتم تدريسه الآن في معظم المعاهد العسكرية في العالم ، فعلى سبيل المثال لا الحصر كان الطيارون يصطدمون بطائراتهم في الأهداف المستعصية لضمان تفجيرها ومنهم صبحي الشيخ وعاطف السادات ، ولا ننسى عبد العاطي صائد الدبابات ، والعقيد محمد زرد الذي ألقى بقنبلة في فتحة التهوية لآخر حصن لم يكن قد سقط من حصون بارليف ثم ينزلق بجسده داخل الفتحة محاولا تصفية من بداخله فيمطره جنود العدو بزخات من الرصاص تُخرِجُ أحشاءَه فيتأكد جنوده من استشهاده إلا أنهم فوجئوا به يخرج من باب الحصن ممسكا بأحشائه بيديه فيجليه جنوده ليلمس العلم الطاهر قبل أن تصعد روحه إلى بارئها ، ثم أسد سيناء العريف سيد زكريا خليل الذي يشتبك في إحدى العمليات بصحبة زميل له مع أطقم ثلاث دبابات ليقضيا على اثنين من جنود الحراسة ثم تتقدم بقية مجموعة سيد زكريا لتنقض على الدبابات والفارين منها ، ثم يتم هجوم آخر بواسطة إبرار جوي شرس فيقتل أسد سيناء 22 من الجنود الإسرائيليين وتستمر المعركة بالإمداد الإسرائيلي ويستشهد جميع أفراد المجموعة المصرية عدا سد زكريا وزميله في مواجهة عدة طائرات ومائة مظلي حتى تنفذ ذخيرتهما ويستشهد أسد سيناء ، ولابد من ذكر الشهيد أحمد حمدي الذي أبطل آلاف الألغام وأقام نقاط المراقبة بأبراج حديدية على الشاطئ وغيرها من العمليات الهامة والمؤثرة قبل أن يفجر نفسه في كوبري الفردان حتى لا يعبر فوقه جنود العدو ، وإبراهيم الرفاعي أسطورة العمليات الخاصة ومحمد المصري الذي دمر 27 دبابة بثلاثين صاروخا فقط وأَسَر أشهر أسير إسرائيلي عساف ياجوري ، وبعد ، هذا غيض من فيض بطولات أسود جيش مصر الوطني الحر الأبي .

جيش وطني من النكسة إلى الثورة (5-5)



تنتهي الحرب مسجلة أروع انتصار في تاريخ العرب والعالم ليتحقق الحديث الشريف عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منها جندا كثيفا فإنهم خير أجناد الأرض } . وتمضي الأيام ليتخذ البطل الشهيد الرئيس محمد أنور السادات قراره الجريء بتحقيق السلام لأبناء وطنه الذين أرهقتهم الحروب وأنهكت قواهم لينعم المصريون بثمار النصر ، ويعود الجنود إلى ثكناتهم في استراحة محارب تستمر ثلاثين عاما ونيفا كانوا خلالها يقدمون للوطن أجل الأعمال والخدمات في المجالات المدنية لا تعد ولا تحصى .
وفي الخامس والعشرين من يناير يهب الشعب المصري ثائرا على أوضاعه المزرية التي وصل إليها على يد طاغية كبت الحريات وكمم الأفواه وأفقر الناس وأفسد حياتهم الاجتماعية والسياسية وخرجت جموع الشعب إلى ميادين التحرير في كل محافظات مصر ليسقط منهم ألف شهيد وعشرة آلاف مصاب منهم من فقد الحركة ومنهم فقد البصر على أيدي زبانيته ، هنا ينتفض أسود جيش مصر الوطني ، جيش شعب مصر ، يهبون هذه المرة دفاعا عن كرامة هذا الشعب في مواجهة الطاغية وحماية لثورته . لقد كان جيشنا جيشا وطنيا بكل ما تحمله الكلمة من معان ، وعود على بد فقد كون محمد علي هذا الجيش من أبناء الفلاحين المصريين الأصلاء فلم ينضم إليه يوما جندي أجنبي واحد ثم توالى تطويره على أيدي حكام مصر ، ولم يكن أبدا في يوم من الأيام جيشا لحاكم إنما هو دائما وأبدا جيش الشعب الساهر على الذود عن حدوده وحماية شعبه من الطغاة سواء من الخارج أو من الداخل .

تحية لجيشنا العظيم الذي حمى ثورتنا وأدى التحية العسكرية لشهداء الحرية في المادين وقرر طائعا أنه ليس بديلا لشرعية الثورة بل هو حاميها حتى يتم لها الاستقرار .

7/6/2011

الأحد، 5 يونيو 2011

مصر


مصر مقبرة الطامعين والطغاة .. شعبها مخلوق من صوان وجرانيت معجون بماء النيل ... ولا نخاف عليها لأننا شعب من البنائين الذين بنوا الحضارة والمجد ... شعب قاوم كل من طغى وتجبر انكسر وانتصر في التاريخ الحديث والقديم ومنذ الحملة الفرنسية ثم ثورة 1919 ثم 1952 ... فبعد انكسار 1967 قام الشعب مع جيشه العظيم بما نعرفه عن حرب الاستنزاف الجبارة ثم النصر غير المسبوق في 1973 ثم استعادة الأرض ومعها الكرامة ثم الآن ثورة 2011 التي سوف يكللها الله بالنجاح على يد هؤلاء الشباب الأقوياء الصامدين في التحرير ( ميدان الحرية ) .... لقد أضاء هؤلاء الشباب الشعلة وسوف يسلمونها لأبنائهم ولن تعود مصر بعد الآن إلى ما كانت عليه فقد انكسر حاجز الخوف الذي صنعه الجبارون الطغاة إلى الأبد ... سوف يورثون أبناءهم الشجاعة والإقدام وطعم الحرية وسوف يرضعونهم الكرامة والعزة ... وسوف يعرفونهم أنه ما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ... يطول الكلام عن هذا الشعب العظيم ... تحيا مصر ... تحيا مصر ... تحيا مصر .
29/1/2001

ما زال الابتزاز مستمرا

ما زال الابتزاز مستمرا
لي صديق قديم يحيرني أمره ، فهو رجل وسيم من أسرة كريمة ويعد من ميسوري الحال ، على خلق طيب ويملك كثيرا من أسباب الراحة ، صديقي هذا تخطى عتبة الخمسين ، وما يحيرني في شأنه أنه لم يتزوج حتى الآن ، كثيرا ما سألته عن السبب وألححت عليه في طلب الإجابة ودائما ما كانت تصلني الإجابة صمتا إلى أن ملَّ إلحاحي فقرر أن يريحني بردٍ رأيته منطقيا وواقعيا ، قال صاحبي تعرف أن لي طقوسا اعتدت أن أمارسها منذ شبابي ، طقوسي صباحية وأخرى مسائية حتى عندما آوي إلى فراشي ليلا لي أيضا ما اعتدت على ممارسته قبل النوم ، لقد اعتدت حياتي هذه التي أعيشها بهذه الممارسات وتعرف يا صديقي أن الزواج يقتضي أن أغير كل ما اعتدته ، ولما كان الزمن قد طال بي على هذه الحال فلم يعد بمقدوري أن أتغير ، ولو أمكن تغيير مفاهيم الزواج فقد أغامر وأفعلها .
هكذا أراني أعقد مقارنة بين صديقي هذا وبين القائمين على الأمن في مصر . لقد طال بهم الزمن في ظل قانون الطوارئ الذي أتاح لهم التجبر إلى حد إذلال الشعب وشعورهم بأنهم أنصاف آلهة ، إن قانون الطوارئ معلن منذ ما يقرب من أربعين عاما ، وهو ما يعني أن جيلين كاملين من الضباط وضباط الصف قد بدأوا حياتهم الشُرَطية في ظل هذا القانون ، إن من تخرج في كلية الشرطة منذ أربعين عاما أو أقل هو الآن في رتبة عميد أو لواء ، أي أنه قضى حياته العملية كاملة في ظل هذا القانون البائس وهو ما يعني أنه قد اعتاد كل هذه الممارسات التي رأيناها والتي يعتبرها حقوقا مكتسبة ، فهو عندما يسير في الشارع مثلا يرى الخوف في عيون المارة ، وإذا ألقى القبض على متهم أو غير متهم للاشتباه فأقل ما يفعله هو الإهانة اللفظية وصولا إلى أقصى حدود التعذيب البدني ، غير أنه اعتاد أيضا التعالي والصلف والتجبر والتكبر ، وكل هذا بسند من قانون الطوارئ البغيض . إن ضابطا عاش هذه الحياة واعتاد على ما اعتاد عليه من الطقوس والممارسات لثلاثين عاما أو يزيد لا يستطيع أن يتغير كصديقي الذي امتنع عن الزواج .
وحتى الآن ما زال ضباط الشرطة يمارسون ابتزازهم ، إنهم لا يريدون النزول إلى الشارع إلا بشروطهم ، فإما أن يعودوا جبابرة لا يحترمون آدمية المصريين ويبثون الرعب في الشارع أو أن تظل حالة الفوضى التي يتسبب غيابهم فيها ، وما زال جهاز أم الدولة يعمل بكامل عنفوانه تحت اسم جديد يقال أنه الأمن الوطني مما يذكرني بالمثل الشعبي ( لبِّس البوصة تبقى عروسة ) فالأصل والأساس لم يتغير فما تغير فقط هو الرداء إذا نزعته وجدت البوصة كما هي ، فحتى الآن نقرأ ونشاهد أخبار الاعتقالات والاختطاف وتلفيق الاتهامات الباطلة ونسمع عن تركيع المتظاهرين أمام السفارة الملعونة ، وفوق كل هذا نسمع يوميا عن مناشدة الشرطة النزول إلى أعمالهم ومناشدة الشعب أن يتعاون معهم . لا أعرف إن كان ما يحدث يدعو إلى الضحك أم إلى البكاء ، هل فعلا شر البلية ما يضحك أم أنه يبعث على الحزن والقلق والبكاء حتى تجف المآقي .


25/5/2011

ابتزاز

ابتزاز
إن اختفاء الشرطة من الشارع شيء يثير الحيرة والقلق ، لماذا يختفي جميع أفراد الشرطة بكل فئاتها وتخصصاتها من الشارع بهذا الشكل المريب ، فبسبب ما ارتكبه ضباط وجنود أمن الدولة مما هو معروف في بداية الثورة لم يعد لهم أي مصداقية أو قبول في الشارع نتيجة ما اقترفوه من أفعال يندى لها جبين كل شرطي شريف في جميع أنحاء العالم ، وهو ما أدى إلى شعورهم بالانكسار والخزي في مواجهة الناس في الشارع المصري ، كل الناس وليس الثوار فقط .
ومن العجيب أننا منذ اللحظات الأولى لظهور رجال الشرطة في وسائل الإعلام من أجل أن يوضحوا لنا ملابسات ما حدث ، من العجيب أنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم بدعوى أنهم كانوا يؤدون عملهم وواجبهم ، أيّ واجب هذا الذي يدفع إلى قتل شاب ثائر على أوضاع ظالمة وفاسدة سلاحه الوحيد علم مصر يشهره في وجوههم ، كان هذا في أول استضافة لضباط من الشرطة على قناة دريم في برنامج العاشرة مساء عقب تنحي الرئيس السابق مباشرة في اليوم التالي أو الذي يليه ، حيث استضافت المتألقة منى الشاذلي اثنين من الضباط تحدثا عن عدو أو تغيير العدو أو ما شابه من مصطلحات صدمتنا في تلك الليلة التي جاءوا فيها أصلا للاعتذار ، ثم تتوالى اللقاءات على مختلف الفضائيات والحديث واحد والتوجه واحد ، حتى يصدمنا وزير الداخلية نفسه بحديثه الفاضح مع خيري رمضان في التليفزيون المصري (تليفزيوننا) على الرغم من أنه جاء إلى الوزارة من بيته الذي أُقصي إليه منذ سنوات لا تقل عن أربع لخلافه مع السفاح السابق ، أي أنه قبل الثورة بأربع سنوات وبعدها بعدة أيام لم تكن له أي صلة أو علاقة بهذه الوزارة ورغم هذا يخرج علينا بما شاهدناه وسمعناه منه ، ثم يدهسنا هذا المشهد الكئيب الذي سجله شخص عبقري لهذا " السيد " مدير أمن البحيرة الذي اعتبر الشعب جماعة من العبيد لا يجوز لهم الاعتراض على السادة .
لقد انتشرت الفوضى والبلطجة في أنحاء البلاد ، فالآن يقوم العاملون بمهاجمة مقار أعمالهم التي يرتزقون منها من أجل الإطاحة برئيسهم وغيرهم كثير من أصحاب الحاجات والمطالب الخاصة والفئوية ، فمن عجب أن نسمع ونقرأ مثلا عن أن صغار المستثمرين في البورصة ينتظرون أن تقوم بفتح أبوابها حتى يضرموا فيها النار لأنهم يعرفون أن أسهمهم سوف تنهار عند الفتح ، أيضا هؤلاء المجرمون الذي يروعون أطفال المدارس سواء في وسائل انتقالهم أو في مدارسهم ، وترويع الآمنين في الشوارع ومهاجمتهم وسرقتهم بالإكراه كما تطالعنا الأخبار يوميا ، هذا بخلاف توقف العمل في شتى مناحي الحياة بسبب افتقاد الأمن .
من هنا استشعرت وزارة الداخلية مدى الرعب الذي انتشر بين الناس ، مما دفعها إلى التعنت في مطالبها هي الأخرى ، إنهم لا يريدون النزول إلى الشارع إلا بشروط ، ما معنى أن يضع الأمن شروطا قبل أن يقوم بعمله ومهامه المنوطة به ، إنهم يريدون أن يحتويهم المجتمع وأن يحترمهم وأن يهابهم ، حسنٌ ، سوف نحترمهم ، لكن أين ومتى ، هل نذهب إليهم في بيوتهم ونسترحمهم أن يقوموا بواجبهم ، أليس من الطبيعي والمنطقي أن نقدم لهم هذا الاحترام والتقدير في أماكن عملهم سواء في أقسام الشرطة أو في الشارع الذي تركوه ، عندما يعود هؤلاء إلى أعمالهم وأماكنهم بالشكل اللائق في تعاملهم مع الجمهور والشعب وبالحفاظ على كرامتنا ، بعد هذا وليس قبله يمكن أن نسامح ونتسامح مع ما قدموه قبل الثورة وخلال أيامها الأولى . إنهم يروننا عبيدا في عيونهم ، عندما يتحرر هؤلاء من نظرة الاستعلاء ، وعندما يتأكدون أن الشرطة في خدمة الشعب فعلا ، عندما يوقنون أنهم منذ التحقوا بكلية الشرطة فقد تعين عليهم خدمة هذا الشعب الذي يتكفل بالإنفاق على هذه الكلية ثم يدفع لهم رواتبهم بعد التخرج من الضرائب التي يدفعها راضيا أو صاغرا ، بعد كل هذا وبعد أن يتخلوا عن ابتزازنا ، هنا فقط سوف يجدون منا كل التقدير وكل الاحترام ، وسوف نحتويهم وندافع عنهم ضد من يحاول إهانتهم أو التقليل من شأنهم .

3/3/2011

السبت، 4 يونيو 2011

شكر

قرائي الأعزاء .. لقد أتممت مراجعة المقالات إملائيا ونحويا وأشكركم على صبركم على هذه الأخطاء ... هاني

رجل رشيد

في أسيوط وفي عامنا الجامعي الأول كان عام 1979 يلفظ أنفاسه الأخيرة ونحن معه نختنق ، فقد اندلعت حرائق كثيرة ، حرائق مادية وأخرى معنوية ، بدأت بمجموعات من الشباب ذوي اللحى ينتشرون داخل أروقة الجامعة يحاولون تفريق تجمعات الطلاب التي تتكون من زملاء وزميلات بدعوى تحريم الاختلاط ، ثم الاعتداء على البعض بشكل عنيف ، هذا داخل الجامعة ، أما خارج الجامعة فحدث ولا حرج ، فقد انتشرت الحرائق في عدد كبير من الأماكن العامة وأماكن الترفيه البريء ، ولا أنسى متنزه ( كازينو الشجرة ) الذي كان عبارة عند حديقة كبيرة مفتوحة تتراص فيها الموائد ويرتادها أهل المدينة وبعض الشباب من طلاب الجامعة ، كان تقريبا المتنفس الوحيد في المدينة في هذا الوقت ، استيقظنا ذات صباح على خبر احتراق هذا المتنزه الجميل الذي أتت عليه النيران وسوته رمادا بالأرض ، كما انتشرت أيضا حرائق محلات الفيديو ، ثم بدأ يظهر على السطح مبدأ غريب قالت به هذه الجماعات وهو مبدأ الاستحلال الذي انتشرت على أثره سرقات محلات الذهب والمجوهرات بشكل مروع .
وتسير بنا الأيام لنشهد كوارث جمة من هجوم على مراكز الشرطة والعاملين بها ، ثم الهجوم على ديوان محافظة أسيوط ومحاولة احتلاله ، كان عام 1980 قد انتصف تقريبا ، وفيه بدأ الهجوم على الطلاب الأقباط ، فقد رأيتهم بعينيّ وهم يلقوم أمتعة الطلاب المسيحيين في المدينة الجامعية لجامعة المنيا ، كانوا يلقونها من النوافذ في الطوابق العليا ، كنا نعرهم بالاسم ، نعرف أسماءهم جميعا فمعظمهم كانوا من أبناء المنيا ، لقد عشنا أياما قاسية من حصارهم للمدينة وحصار قوات الأمن لهم . وتتسارع الأحداث على هذه الوتيرة إلى أن نفيق على حادث جلل في أكتوبر من هذا العام ، لقد اغتالت الأيدي الآثمة الرئيس البطل .
تمر السنون ويقضي القتلة عقوبتهم ويخرجون علينا فيستقبلهم إعلام الثورة العظيمة استقبال الأبطال الفاتحين ، فقد رأينا عبود الزمر نجما إعلاميا على جميع الفضائيات بلا استثناء وعلى صفحات الجرائد والمجلات ، ووجدناهم يتحدثون عن مستقبل سياسي ودور فاعل في الحياة السياسية والاجتماعية ، فنجدهم يعيدون تأسيس جماعتهم ويجتمعون وينتخبون قادة لهم ويعيدون تنظيم أنفسهم على اعتبار أنهم فصيل سياسي طبيعي ، ثم تمر مصر في الأيام الأخيرة بمأساة الفتنة الطائفية المدبرة بدءً من قنا وانتهاء بفاجعة إمبابة ، ولا يجد أهل العقد والحل من المسئولين عن هذا البلد الذي ما كاد يفرح بثورته حتى كادت أيدي الجبناء أن تطفئ نور فرحتنا ، لم يجد هؤلاء سوى أولئك القتلة ليودعوهم أمانة هذا الشعب طالبين منهم العمل على التهدئة والمصالحة وتقبيل الأكتاف ، وإذا بنا نفاجأ باستدعاء محافظ أسيوط نفسها التي اكتوت أيّما اكتواء بنارهم كما ذكرنا في أواخر سبعينات القرن الماضي لعبود الزمر ، يستقبله الرجل استقبال الأبطال ويصمت على أداء التحية العسكرية له من أحد الجنود في حضرته ، ويعتذر عبود عن عدم حضور أخيه طارق لها اللقاء حيث أنه الآن يتواجد في إمبابة للمصالحة بين أطراف الكارثة هناك .
أيّ عقل هذا الذي يدفع جميع وسائل الإعلام مقروءة ومرئية ومسموعة إلى التعامل مع القتلة على أنهم مجموعة من الأبطال الفاتحين ؟ ، أي عقل هذا الذي يجعل حكومة جاءت من رحم الثورة لتستعين بقتلة ومتطرفين لحل مشاكلها ؟ أي عقل في دولة ننشدها مدنية ذلك الذي يطلب الحلول العرفية ومجالس الصلح على أيدي هؤلاء . يا أيها القوم ، يا أيها الناس ، أليس منكم رجل رشيد .
هاني الزيني 15/5/2011

بين جيفارا وابن لادن


بين جيفارا وابن لادن
قارن كثيرون في الآونة الأخيرة بين جيڤارا كمناضل باحث عن الحرية والاستقلال وبين أسامة بن لادن كمجاهد يدافع عن الإسلام والمسلمين وساوى عدد غير قليل منهم بينهما على اعتبار أن كلا منهما يدافع عن فكرة يتبناها ، وأرى أن البون شاسع بينهما ، فبينما نجد بينهما بعض التشابه في أن أيا منهما لم يدرس العلوم السياسية أو العسكرية بل درس الأول الطب ودرس الثاني الاقتصاد ، يجمع بينهما أيضا العمل خارج حدود البلد الأم ، فقد ولد جيفارا في الأرجنتين ومنها انطلق إلى أمريكا اللاتينية مساندا للثوار في بلدانها ، وولد ابن لادن في السعودية ثم غادرها إلى أفغانستان للمشاركة في حروبها ضد الغزو السوفيتي ومنها إلى عدة دول عربية وإسلامية ، إلا أن ما يفرق بينهما أكثر من ذلك .
يقول جيفارا : ( إن الإمبريالية هي نظام عالمي ، وهو المرحلة الأخيرة من الاستعمار ، ويجب أن تُهزم بمواجهة عالمية ) ، هذا يعني أن نضاله كان من أجل القضاء على الاستعمار ، ففي جواتيمالا انضم إلى الثوار ضد نظام كاستلو وتضامن مع الفلاحين الهنود الأمريكيين البؤساء ومع عمال مناجم النحاس في شيلي ، ثم في بوليفيا وبيرو وبناما وغيرها من دول أمريكا اللاتينية ، بعد ذلك ينضم إلى فيدل كاسترو لإسقاط الدكتاتور باتيستا، ثم يتوجه لمساندة حركات التحرر في شيلي وفيتنام والجزائر ، وبعد رحلة طويلة امتدت من أمريكا اللاتينية إلى إفريقيا وفي أكتوبر 1967 في واد ضيق من وديان بوليفيا يتم اعتقاله على أيدي قوات الجيش البوليفي في عملية استغرقت أكثر من ست ساعات ويتم أسره وينقل إلى قرية لاهيجيرا ويطلق عليه الرصاص بعد أربع وعشرين ساعة .
كانت بداية ابن لادن جهادية حيث بدأ مشواره من أفغانستان التي انضم إلى المجاهدين فيها ضد الغزو السوفيتي مؤسسا ما يعرف باسم معسكر الفاروق المدعم من أمريكا والسعودية ومصر وباكستان لتدريب المجاهدين العرب – والأجانب فيما بعد – على فنون القتال ، ثم ينحرف أسامة بن لادن عن هذه البداية بإنشاء تنظيم القاعدة الذي أعلن من خلاله الجهاد ضد اليهود والنصارى ، فيتوجه إلى السودان وينجح في تصدير أفكاره إلى بعض دول جنوب شرق آسيا وأمريكا وإفريقيا وأوربا ، ثم يلتقي ابن لادن بأيمن الظواهري ليصدرا معا فتوى تدعو لقتل الأمريكان وحلفائهم ، ثم تنتشر عمليات القاعدة على اتساع العالم ، فمن تفجير لسفارات وبواخر حربية وأماكن حيوية أخرى إلى إشعال الفتن الطائفية في العراق وصولا إلى تفجيرات 11 سبتمبر في أمريكا بواسطة الطائرات المدنية ، في هذه الأثناء لم يتجه نظره أبدا صوب إسرائيل التي تحتل أرض المسلمين في فلسطين وفي سوريا ولبنان ولم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيلي . وفي مايو 2011 وفي أحد الأحياء الضيقة بمدينة أبوت أباد القريبة من العاصمة الباكستانية يتم اغتياله على يد فرقة أمريكية في عملية لم تستغرق أكثر من أربعين دقيقة .
لقد كان جيفارا دائما إلى جوار الثوار الذين يسعون إلى تحرير بلادهم ، لم يتورط أبدا في قتل مدنيين ، بينما كانت كل عمليات ابن لادن يروح ضحيتها عشرات المدنيين الآمنين إلى أن سقط ثلاثة آلاف من المدنيين دفعة واحدة في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تلاها من عشرات وعشرات الضحايا المدنيين . هذا جيفارا وهذا ابن لادن فهل سيحكم التاريخ بالمساواة بينهما . 9/5/2011

القصور


لكل مجتمع هويته الثقافية التي هي روح الأمة التي ينتمي إليها ، فالأمة تستمد خصائصها من هذه الثقافة التي تميزها ، وتعني الثقافة بالارتقاء بالمجتمع فكريا وأدبيا واجتماعيا ، وهي ليست مجرد أفكار إنما هي أيضا سلوك وطبائع تتميز بها الأمم عن بعضها البعض بما تحمله من قيم وعقائد ومبادئ وتقاليد وقوانين وفنون وغيرها من المعارف . ومن خصائص الثقافة أيضا أنها ظاهرة إنسانية تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات ، وهي التي تحدد علاقات الإنسان مع الآخرين ومع الطبيعة وتفاعله معها ، وهي أيضا أساس الحياة الاجتماعية للأفراد ، كما أنها عملية إبداعية من خلال التفاعل مع الواقع ، وهي تراكم تاريخي يتجدد باستمرار .
تتميز مصر بأنها دولة ذات حضارة وثقافة ضاربة في عمق التاريخ ، فمنذ قيام الدولة في مصر بكل درجاتها ومراحلها بدءً بدول عصور الأسرات في مصر الفرعونية وحتى تأسيس الدولة الحديثة على يد محمد علي كانت لها في كل عهد من هذه العهود ثقافة تميزها ، فنجد مثلا أن قدماء المصريين كانوا أول من فكر في الفلك والطب والرياضيات والرياضة والتدوين ، وامتلكوا ناصية الأدب والكتابة ، وليس أدل على ذلك من رسائل الفلاح الفصيح التي كان الحاكم يتعمد تجاهل تنفيذ ما يجيء بها من شكاوى حتى يستزيد من بلاغة وفصاحة هذا الفلاح برسائل أخرى وأيضا تمثال الكاتب المصري وغيرها حتى أنهم برعوا في فن الكاريكاتير ، ثم جاءت الثقافة القبطية بما خلفته لنا من آثار عظيمة رغم ما عاناه أقباط مصر على أيدي الرومان ، ثم الثقافة العربية والإسلامية بما أرسته من أسس فكرية وأخلاقية وعلمية نهل منها الغرب كثيرا .
من هنا ندرك أن مصر أمة ذات ثقافة عريضة وتجربة ثقافية متميزة وممتدة منذ القدم ، لكننا ولأسباب عديدة وممتدة أيضا نلاحظ مدى فقر الأجيال الحديثة والشابة ثقافيا ، فلا نجد الآن المنافذ الثقافية التي توفرت لجيلنا والسابقين علينا ، فلو أخذنا مثالا من الحقبة الستينية من القرن الماضي فسنجد أن مصادر الثقافة والتنوير كانت كثيرة جدا ، وكان أهمها المسرح الذي قدم لجمهور هذا الزمن أهم الأعمال العالمية والمحلية التي عملت على تنويره وتوعيته ، انتشرت أيضا في هذه الحقبة قصور الثقافة التي كانت أكبر بؤرة تنويرية في وقتها .
دعني أحدثك عن تجربتي مع قصور الثقافة ، لقد ارتدت قصر الثقافة في مدينتي وعمري لم يتجاوز بعد السابعة ، كان أبي رحمه الله يذهب بانتظام إلى هذا القصر لممارسة نشاطه الأدبي والفني وكان يصطحبني معه ، فماذا كنت أرى في هذا القصر الجامع ، لقد قضيت في هذا القصر سنوات كثيرة من عمري مررت خلالها على كل أقسام الأنشطة ، كان أبي رحمه الله بمجرد وصولنا إلى القصر يذهب بي إلى المكتبة ، وما أدراك ما المكتبة ، كنت أشعر داخلها برهبة عظيمة رغم صغر سني ، كانت المكتبة كبيرة جدا متسعة جدا مرتفعة جدا حتى أنني كنت أشعر داخلها أنني عقلة الإصبع الذي كانت جدتي تحكي لنا حواديته ، كانت كل جدرانها أرفف تحوي كنوزا ، بالطبع لم أكن أدرك أن ما على هذه الأرفف ثروات طائلة – ثروات فكرية بالطبع – وكان من الطبيعي أن أتجه في هذه السن إلى ركن الأطفال ، ثم فيما بعد إلى ركن الكبار إلى أن وصلت ركن أمهات الكتب ، كانت المكتبة هي نقطة البداية للقراءة والاطلاع على أمهات الكتب في كثير من التخصصات فيما بعد . ثم إذا انتهى أبي من ندوة أو نشاط كان يقوم به في هذه الأثناء ، كان يمر بي على بعض الأقسام الأخرى ، كان هناك الكثير من الأنشطة منها المسرح والفنون التشكيلية والفنون الشعبية والموسيقى والأدب والشعر وغيرها ، وكل نشاط من هذه الأنشطة يضم فرقة أو أكثر وعددا كبيرا من الهواة والمتدربين ، كانت متعتي الكبرى أن أذهب إلى هذا القصر العظيم ، لم أكن أهتم بالنادي أو مقاصد النزهة الأخرى قدر شغفي بالذهاب مع أبي رحمه الله إلى هذا المكان الرائع .
أين الآن قصور الثقافة ، نسمع فقط عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ولا نلمس لها ذلك الدور الفعال الذي كانت تقوم به الثقافة الجماهيرية ولا نلمس وجودها القوي في المجتمع إلا بالنذر اليسير ، إن قصور الثقافة اليوم يجب أن تسعى إلى الشباب وإلى الأطفال من سن العاشرة، يجب أن تواصل ما بدأه الرواد في الستينات والسبعينات وأن تبني عليه بعد أن انكمش دورها إلى حد يكاد لا يراه أحد ، مطلوب من وزير الثقافة الحالي والقادم وكل وزير للثقافة يأتي في أي زمن أن يولي اهتماما كبيرا ومكثفا لقصور الثقافة خاصة في الوقت الذي ننتقل فيه من حقبة مظلمة من تاريخ مصر اعتمدت التجهيل والتعتيم منهجا أساسيا لها إلى عهد جديد يتجه إلى الديمقراطية ويجب أن يكون التنوير هو جُلّ همنا واهتمامنا .
24/3/2011

إنسان وأستاذ

إنسان وأستاذ
قادني حسن حظي إلى لقاء قصير وسريع مع الشاعر الكبير الدكتور حسن فتح الباب ، كان ذلك منذ ثلاث عشرة سنة عندما استدعاني لطباعة بعض أعماله ، ذهبت إليه ووقفت أمامه على استحياء حتى دعاني للجلوس ، جلست على طرف المقعد لشدة رهبتي ، فهو رغم ملامحه الطيبة الرقيقة إلا أن له هيبة العلماء ، انتهى هذا اللقاء سريعا بعد اتفاقنا على لقاء قريب .
تكررت لقاءاتنا كثيرا فيما بعد وتحولت علاقتي به إلى صداقة حميمة وبنوة ثقافية ، وأول ما عرفت عنه أنه شاعر العناة الفقراء الذين تطحنهم الحياة يوميا فلا تكاد تخل قصيدة أو مقالة من فقرة يوليهم فيها عنايته ، إنه أيضا واحد من أعظم شعراء المقاومة فقد أفرد عدة دواوين في شعر المقاومة ، ومن المفارقات الكبيرة في حياة هذا الشاعر الجهبذ أن يرتدي الشاعر الرقيق رفيق العناة والمعذبين في الأرض والمتحدث باسمهم زينا يناقض هذه الروح السمحة الرقيقة ، إنه زي ضابط الشرطة الذي يفرض عليه سمتا آخر لكنه دائما ينحاز إلى الشاعر بداخله في مواجهة الضابط .
إننا أمام شاعر موسوعي أصدر ما يقرب من ثمانين مصنفا أغلبها دواوينه الشعرية وكثير منها في مجالات أخرى فقد كتب عن السفارة في الإسلام وعن البريد وموضوعات أخرى كثيرة . أما على الصعيد الإنساني فهو كتلة من المشاعر الفياضة بالحب يوزعه على كل من جالسه بأكثر مما يحتمل المتلقي ، هو أيضا ناقد معلم يشجع كل من يتوسم فيه موهبة ، فقد كتب مئات المقالات النقدية لعدد غير محدود من الشعراء الشباب يشجعهم ويحثهم على الاستمرار والتجويد .
أما تشجيعه لي أنا شخصيا فلا يسعني إلا أن أقول إنه صاحب الفضل الأول والوحيد عليّ ، فأول ما تعلمت منه كان كيف أقرأ الشعر وأتذوقه ، وكيف أراه أيضا فقد تعلمت منه معنى أن قصيدة تحفل بالصور والمشاهد ، كنت على مدار السنوات الرائعة التي قضيتها في صالونه دائم السؤال وكان هو دائم الإجابة باستفاضة ، إنه يفيض عليّ من بحر علمه المحيط ، كان الحديث يتفرع بنا كثيرا في كل الاتجاهات ، كان يجرنا الحديث إلى السياسة والأدب والشعر ، وفي كل مرة أشرف بزيارته كان لا يكل من تشجيعي على الكتابة واستمر حثه لي قرابة الأربع سنوات دون أن ينفد صبره عليّ ، دائما ما كان يسألني لماذا لا تكتب فأنت تملك ثقافة جيدة ومتحدث بلغة معقولة ولكن ما ينقصك أن تثق في نفسك وفي أنك قادر على الكتابة ، إلى أن انفجرت ثورة الشباب في يناير 2011 ، فأمسكت بقلمي مدفوعا بتشجيع أستاذي وكتبت أول مقالة وعرضتها عليه ، فوجدت منه فرحة أب بمولود له وسعادة أستاذ بنجاح تلميذه ، لقد أطراني كثيرا وشجعني على الاستمرار حتى كتبت سبع مقالات وقصة قصيرة وما زلت أحاول الكتابة ، هكذا يكون الأستاذ المعلم .
2/6/2011


هل أنا متفائل

هل أنا متفائل ؟
مرت مصر على مدى العقود الثلاثة الماضية بما نعرفه من سياسات مريرة أدت إلى إفقار الشعب وكبت الحريات وتكميم الأفواه إلى آخر هذه المرارات التي ذقناها ، ثم انفجرت ثورة الشباب التي انضم إليها جميع فئات الشعب وآزرها ثم كان الجور العظيم الذي قام به جيشنا في حمايتها وتوفير أسباب نجاحها ، وليس بمستغرب على هذا الجيش ذلك الدور الذي قام به ، فهو جيش وطني حتى النخاع ، إنه الجيش الذي كونه محمد علي من الفلاحين المصريين الأصلاء فلم ينضم إليه يوما جندي واحد أجنبي ، ثم توالى تطويره على أيدي حكام مصر ، لم يكن أبدا في يوم من الأيام جيشا للحكام إنما هو جيش الشعب الساهر على حماية حدوده والذود عن أرضه الطاهرة .
لقد قامت ثورتنا منذ أربعة أشهر تقريبا وأنجز بها هذا الشعب العظيم إنجازات رائعة ومهمة ، فالإطاحة بنظام فاجر والقبض على كثير من رموزه ليس بالأمر الهين ، ثم حل مجلسي البرلمان والحزب الفاسد المفسد وإسقاط كثير من رموز الفساد في مواقع عدة ، وجاء الاستفتاء على تعديل مواد الدستور بمثابة خطوة تدريبية على ممارسة الديمقراطية وحق الشعب في الاختيار سواء اتفقنا أو اختلفنا على النتائج ، وما زلنا في بداية طريق الثورة وأمامنا الكثير لنحققه حتى تكتمل الثورة .
مع كل ما تقدم فإننا نجد كثيرا من المصريين يعتقون أن ما أُنْجَِز شيء قليل ، وهذا مردُه إلى أن كثيرا منا أو قل أغلب المصريين تنقصهم سياسة النفس الطويل ( نفسنا قصير ) ، ولنا في هذا بعض العذر لطول صبرنا على مدى عقود طويلة تسبق حتى فترة حكم الطاغية السابق .
إن من يقرأ تاريخ الثورات في العالم يستطيع أن يدرك أن أي ثورة خاصة الثورات الشعبية التي تفجرها الشعوب ، هذه الثورات لا تنجز كل مهامها بين ليلة وضحاها ، فنظرة سريعة على بعض الثورات في العالم تتيح لنا أن ننعم بما تحقق ونعمل جاهدين على استكمال ثورتنا حتى تُكلل بالنجاح التام ، فأقرب الثورات إلى قلوبنا كانت ثورة الشعب الجزائري ضد المحتل الفرنسي واستشهد فيها حوالي مليون ونصف المليون شهيد ، لقد استمر كفاح الشعب الجزائري لعشر سنوات بقيادة جبهة التحرير الوطني ، ذاق خلالها كل صنوف العذاب على أيدي المحتل الغشوم ، فقد قامت الثورة الجزائرية في سنة 1954 واستمرت إلى أن نال الشعب الجزائري استقلاله الكامل في سنة 1963 . وإذا نظرنا إلى أهم الثورات في العصر الحديث وهي الثورة الفرنسية سنجدها أيضا قد استغرقت عشر سنوات حتى استقرت واكتمل نجاحها ، وقد شهدت هذه الثورة من الدماء ما لم تشهده غيرها من الثورات ، وتعرضت لثورات مضادة كما جاء بقلم أحد الفرنسيين المقيمين في مصر ( المصدر : بوابة الوفد الإلكترونية ) . كما أن نظرة سريعة على كثير من الثورات في أوربا الشرقية وأمريكا اللاتينية توصلنا إلى نفس الاستنتاجات ، بل إن في بعض هذه الدول تحولت أجهزة الأمن القمعية التي تم حلها وتسريح أفرادها إلى عصابات مافياوية عاثت في بلاد والعالم فسادا بدءا من الاتجار بالمخدرات وليس انتهاء بتجارة الرقيق الأبيض .
من كل ما تقدم نقول إنه يجب علينا ألا نتعجل النتائج بل علينا أن نعمل باستمرار على أن تنجح ثورتنا ، لا بأس من التواجد في ميادين التحرير كلما تطلب الأمر ولابد من السير قدما في المطالبة بكل ما يستحقه هذا الشعب من حياة حرة كريمة وهو المطلب الرئيسي للثوار في يوم 25 يناير 2011 ( عيش – حرية – كرامة إنسانية ) ، ومع هذا فإن تحقيق هذه المطالب يستلزم العمل بسياسة النفس الطويل والصبر ، فمن غير المقبول أن نتذرع بالصبر على هؤلاء الفجار الذين حكمونا لثلاثين عاما ولا نكلف أنفسنا عناء الصبر والجلد لعام آخر أو يزيد ، لم يمر بعد أكثر من أربعة أشهر أنجزنا فيها الشيء الكثير ، وهذا ما يدفعني للإجابة على سؤالي بنعم أنا متفائل .
4/6/2011

يد تبني ويد تحمل السلاح


بعد نكسة 1967 التي لم يُختبر فيها الجيش المصري بدأت مصر مباشرةً في إعادة بناء القوات المسلحة وقد تم ذلك قبل نهاية العام نفسه ، ثم دخلت مصر مرحلة حرب الاستنزاف التي استمرت حوالي ثلاث سنوات من يوليو 1967 حتى أغسطس 1970. في تلك الأثناء كانت الدعوة إلى الكفاح واستمرار الجهاد والحرب ضد العدو الصهيوني على أشدها وكان شعارها (لاصوت يعلو فوق صوت المعركة ) وقد لاقى هذا الشعار قبولا كبيرا من الشعب الذي راح يتطوع سواء في الدفاع المدني أو الجيش. هنا أدرك القائد البطل الذكي أن الشعب قد انصرف تفكيره إلى الحرب والاستعداد لها وانصرف أو كاد عن العمل والبناء ، فأطلق عبد الناصر شعاره الذي أراد له أن يكون شعار المرحلة ( يد تبنى ويد تحمل السلاح ) وهو ما يعنى أن نعمل في الاتجاهين وبالتعبير العلمي أن يكون العمل على التوازي وليس التوالي .
نحن الآن في مرحلة فارقة من تاريخنا ، فقد تخلصنا من تلك العصبة التي عملت على مدار العقود الماضية على أن تزرع فينا الجهل والكسل والتواكل بشكل منهجي حتى كادت هذه الخصال الرديئة أن تصبح مكونا من مكونات الشخصية المصرية ونحن الآن قد أدركنا ما فعلوه بنا . فقد خرج الشعب ثائرا على ما فات والثورة لم تكتمل بعد ونحن نثق الآن في قدرة القوات المسلحة والجيش على إعادة الحياة إلى طبيعتها وإن استلزم ذلك بعضا أو كثيراً من الوقت، وهذا دورها الذي نثق أيضا في أنها ستقوم به على أكمل وجه ، فهل نسأل أنفسنا الآن إذن ما هو دورنا نحن الشعب صاحب هذه الثورة وصانعها والتي ما قام بها إلا من أجل أن ننتقل من هذه المرحلة إلى مرحلة أخرى حافلة بالعمل والجهد من أجل مستقبل أفضل ، هنا يجب أن نقول يد تبنى ويد تحمل السلاح ، علينا أن نحمل سلاحنا ضد فلول من ضللونا وأفقرونا ، علينا أن نستمر في مقاومتهم ولكن علينا أيضا أن نبنى بلدنا من أجل مستقبل أبنائنا ، العامل في مصنعه عليه أن يحب آلته ويعمل عليها بجد وإتقان ، البائع في متجره ، الموظف في عمله ، الطبيب في مستشفاه ، المعلم والمهندس والسائق كل في مكانه ، الفلاح في أرضه، وفى هذا حديث آخر في مقال قادم . إن ما تم من الثورة حتى الآن هو الأسهل وما بقى هو الأصعب لقد مرت مصر بفترة طويلة من الهدم وقد جاء الآن وقت البناء فما أسهل الهدم وما أصعب البناء ، فهدم قلعة حصينة أسهل كثيرا من بناء برج فيها ، أمامنا الكثير لننجزه فالتعليم منهار ويحتاج لإعادة بناء ، الصحة فى الحضيض وتحتاج لإعادة بناء ، الصناعة مُجْهَدة وتحتاج لإعادتها إلى مسارها الصحيح وغير هذا كثير مما يحتاج إلى البناء .
هيا بنا إلى العمل والعمل الجاد الشاق حتى نلحق بركب الأمم المحترمة والمتقدمة التي سبقتنا كثيرا بالعمل الدءوب وحتى نوفر لأجيالنا القادمة حياة حرة كريمة بالفعل ، هذه الحياة الكريمة لن يمنحنا أحدٌ إياها لكن علينا أن نسعى إليها جادين وأن ننفض عنا غبار الكسل والتواكل حتى نستحق أن نعيش هذه الحياة .

12/4/2001

الجمعة، 3 يونيو 2011

يوم عادي

تركت فراشي اليوم مبكرا ونشيطا كالعادة ، مارست طقوسي الصباحية المعتادة ، كوب ساخن من الشاي الأحمر مع الجريدة الصباحية ، ثم ذهبت إلى عملي ، لا أعرف كيف وصلت إليه ولا كيف أمضيت يومي ، لا أذكر شيئا من ذلك . انقضى يوم العمل بشكل أو بآخر ، في أخريات النهار غادرت مكتبي لا ألوي على شيء تعتريني حالة من الشجن لا أستغربها فكثيرا ما تنتابني ، لا أعرف إن كنت قررت أن أذهب إلى بيتي سيرا على الأقدام أم أنه القدر الذي قرر ، هذا يوم عجيب ، لا أعرف شيئا ولا أذكر شيئا ، ساقتني قدماي أو قدري إلى أن أعبر خط السكك الحديدية رغم أنه طريق غير معتاد في خط سيري ، على الشريط الحديدي كان يقف قطار من قطارات الدرجة الثانية ، جذب انتباهي مشهد حزين زاد من حالة الشجن التي تلفني منذ خروجي من عملي ، شابة سمراء جميلة رقيقة الحال كما يبدو من مظهرها وملبسها ، كانت تبكي بكاءً مُرَّا ودموعها تكاد تخفي وجهها وهي تقف على الأرض بجوار حافة باب القطار ، اقتربت منها في فضول لمعرفة ما يبكيها وما إن اقتربت منها حتى تسمرت في مكاني من هول ما رأيت وسمعت ، سمعتها تخاطب صندوقا صغيرا من الكرتون ، سمعتها تقول من بين دموعها : يا حبيبتي يا صغيرتي عندما تكبرين وتصبحين عروسا جميلة إياكي أن تضعي ابنتك في صندوق وتلقي بها في قطار . غامت الدنيا أمامي وتلاشى كل شيء بين دموعي التي هطلت وغمرتني ، أفقت بعد برهة أو ساعة فلم أجد القطار ولا السمراء الرقيقة .
هذا يوم عجيب ، وصلت بيتي ، لا أعرف كيف ، لا أذكر شيئا ، لا أذكر إن كنت رأيت أحدا من أهل البيت ، هل تناولت عشائي ، هل مارست طقوسي الليلية ، لا أتذكر شيئا من هذا ، أعرف فقط أنني نمت في فراشي واستيقظت فوجدت عجبا ، البيت لا يشبه بيتي ، وليس هذا فراشي ، أمي تغضنت ملامحها ، شقيقتي بانت عليها علامات الأنوثة والنضج ، شقيقي يتكلم بحديث لم أعتده ، تجولت في البيت مستغربا شكله ، طرق البابَ طارقٌ ، ذهبت لأفتح الباب للطارق ويا لهول ما رأيت ، كانت هي تلك الشابة السمراء الرقيقة ولكنها ليست الآن كذلك ، إنها سيدة تخطت سن الشباب ، ما إن رأتني حتى ذهبت في نوبة بكاء هستيرية ، ماذا جرى ، ما الذي يحدث ، تساءلت بصوت مرتفع وكان في الممر رجل طويل القامة لا أعرفه أدركت أنه أحد الجيران حيث كان يعتلي سلما خشبيا لإصلاح نور السلم ، سألتها إن كنت أعرفها فملامحها ليست غريبة عني بكت في صمت مُرّ ، قال جاري الذي لا أعرفه إنها سيدة القطار ، سرحت قليلا وتذكرتها ، قال جاري هل تذكرتها ؟ لقد كتبت قصتها في جريدتك ، كانت ممسكة بالجريدة في يدها تكاد دموعها تغرقها .
هذا يوم عجيب ، لا أعرف شيئا ، لا أذكر شيئا ، خطفت من يدها الجريدة المفتوحة على الصفحة التي بها قصتها ، قرأتها بغير تَذَكُّر لكني عرفتها إنه أسلوبي وطريقتي ، خطف نظري تاريخ إصدار الجريدة ، هل نمت عشرين عاما ، عشرون عاما ضائعة في نوم عميق . ذهبت إلى أمي أسألها فلم تجبني ، شقيقي قال كلاما لم أفهم منه شيئا ، قالت شقيقتي لقد كنت نائما مستغرقا على طرف الفراش ولم نُرِدْ إزعاجك ، إزعاجي ؟ كيف تتركونني نائما عشرين عاما ، بكيت كثيرا وتألمت ، ضاع من عمري عشرون عاما ! ، بكيت وتشاجرت وبكيت بكاء مرا على ما ضاع من العمر ، هدَّأت أمي الحنون من روعي فهدأت قليلا ، أذان الفجر يشق الفضاء ، أصحو على صوت المؤذن لينتهي هذا اليوم العجيب ، وتذكرت كل شيء ، لقد كان يوما عاديا ، كنت أحلم أني أحلم .
27/4/211