ثم تتوسع القوات الباسلة في القتال البري مدفوعة بالرغبة في الانتقام لخسائرها وتكبيد العدو أكبر قدر من الخسائر في قواته إضافة لاكتساب الثقة واستمرار كسر حاجز الخوف النفسي حيث نجحت عمليات العبور التي اشتركت فيها لحسن التخطيط والتأمين ، وقد نفذت هذه القوات 16 غارة وكمين على الجبهة وثلاث غارات في العمق وكانت جميعها ناجحة اضطرت العدو إلى تحجيم تحركاته . وقد كلفت هذه العمليات العدو الصهيوني خسائر فادحة تمثلت في تدمير عدد كبير جدا من الدبابات والعربات ومختلف أنواع العتاد بالإضافة إلى أعداد كبيرة من القتلى والأسرى في مواقع عديدة مثل الدفرسوار ورقبة الوزة شمال القنطرة التي كانت ثأرا لأطفال بحر البقر ، هذه العملية التي اشتركت فيها مجموعة مشاة قتالية ومجموعة صاعقة قتالية بقيادة موحدة استقرت في مواقعها لاصطياد الجرذان العائدين من إجازاتهم ، وبخطة محكمة نفذت بدقة تنجح العملية في الإيقاع بالقوة كاملة والمكونة من الجنود العائدين من الإجازات تحرسهم قوات مقاتلة من الدبابات والعربات المدرعة وقتل وجرح 35 من أفراد العدو . ويستمر القتال إلى أنن تتغير الأوضاع في 30 يونيه 1970 ، وأنقل هنا نصا حرفيا من ويكيبديا (وقد استمرت الأعمال القتالية المتبادلة حتى حدث تغير هائل بعد ظهر الثلاثين من يونيو 1970، ليحسم الصراع الدائر بين بناة مواقع الصواريخ المصرية وبين ذراع إسرائيل الطويلة، حيث احتلت بعض كتائب الصواريخ مواقعها من خلال تنظيم صندوقي لعناصر الدفاع الجوي، ابتكرته العقول المصرية في قيادة الدفاع الجوي المصري. وبدأ عقب ذلك تساقط الطائرات الإسرائيلية فيما عرف بأسبوع تساقط الفانتوم، ليصاب الطيران الإسرائيلي بأول نكسة في تاريخه أثرت على أسس نظرية الأمن الإسرائيلي بالكامل. وكان هذا اليوم بمثابة إعلان لخسارة إسرائيل لجهودها في معارك حرب الاستنزاف، التي ركزت خلالها على عدم إنشاء أي مواقع صواريخ في مسرح العمليات ) .
مع استمرار الصراع وتصاعده تدرك إسرائيل أن مصر نجحت في استنزافها ، وبدأ الداخل الإسرائيلي في الغليان بسبب الخسائر الجسيمة المتزايدة ، ثم انقسم القادة على أنفسهم وتبادلوا الاتهامات فيما بينهم ، وكان تدمير الحفار الإسرائيلي في أبيدجان قد أشعر أوربا بانعكاس أثر هذه الحرب عليها خوفا من امتدادها إلى مناطق إنتاج البترول التي تهدد مصالحها ، بالإضافة إلى شعور أمريكا بالصدمة من كثافة الوجود السوفيتي في المنطقة مما حدا بها إلى توجيه لوم عنيف إلى إسرائيل وسعت إلى مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار بصيغة متوازنة وجد فيها الرئيس جمال عبد الناصر فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة الجيش كفاءته ولياقته بعد حرب مرهقة ، ووجدت فيها إسرائيل فرصة للخروج من الأزمة ووقف خسائرها .
لم يكن الاستنزاف فقط هو الهدف الوحيد من هذه الحرب ، بل إنها كانت بمثابة تدريب عملي جاد وشاق في اتجاه حرب أخرى أكبر وأشمل لتحرير التراب الوطني السليب الذي احتلته عصابات صهيون في يونيه 1967 في حرب لم يخضها جيشنا الوطني العظيم .
( المصدر : في الجزء السابق جميع المعلومات الفنية والأرقام والتواريخ وأسماء مواقع المعارك مصدرها موقع موسوعة ويكبديا على الشبكة العنكبوتية ) .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق