ما زال الابتزاز مستمرا
لي صديق قديم يحيرني أمره ، فهو رجل وسيم من أسرة كريمة ويعد من ميسوري الحال ، على خلق طيب ويملك كثيرا من أسباب الراحة ، صديقي هذا تخطى عتبة الخمسين ، وما يحيرني في شأنه أنه لم يتزوج حتى الآن ، كثيرا ما سألته عن السبب وألححت عليه في طلب الإجابة ودائما ما كانت تصلني الإجابة صمتا إلى أن ملَّ إلحاحي فقرر أن يريحني بردٍ رأيته منطقيا وواقعيا ، قال صاحبي تعرف أن لي طقوسا اعتدت أن أمارسها منذ شبابي ، طقوسي صباحية وأخرى مسائية حتى عندما آوي إلى فراشي ليلا لي أيضا ما اعتدت على ممارسته قبل النوم ، لقد اعتدت حياتي هذه التي أعيشها بهذه الممارسات وتعرف يا صديقي أن الزواج يقتضي أن أغير كل ما اعتدته ، ولما كان الزمن قد طال بي على هذه الحال فلم يعد بمقدوري أن أتغير ، ولو أمكن تغيير مفاهيم الزواج فقد أغامر وأفعلها .
هكذا أراني أعقد مقارنة بين صديقي هذا وبين القائمين على الأمن في مصر . لقد طال بهم الزمن في ظل قانون الطوارئ الذي أتاح لهم التجبر إلى حد إذلال الشعب وشعورهم بأنهم أنصاف آلهة ، إن قانون الطوارئ معلن منذ ما يقرب من أربعين عاما ، وهو ما يعني أن جيلين كاملين من الضباط وضباط الصف قد بدأوا حياتهم الشُرَطية في ظل هذا القانون ، إن من تخرج في كلية الشرطة منذ أربعين عاما أو أقل هو الآن في رتبة عميد أو لواء ، أي أنه قضى حياته العملية كاملة في ظل هذا القانون البائس وهو ما يعني أنه قد اعتاد كل هذه الممارسات التي رأيناها والتي يعتبرها حقوقا مكتسبة ، فهو عندما يسير في الشارع مثلا يرى الخوف في عيون المارة ، وإذا ألقى القبض على متهم أو غير متهم للاشتباه فأقل ما يفعله هو الإهانة اللفظية وصولا إلى أقصى حدود التعذيب البدني ، غير أنه اعتاد أيضا التعالي والصلف والتجبر والتكبر ، وكل هذا بسند من قانون الطوارئ البغيض . إن ضابطا عاش هذه الحياة واعتاد على ما اعتاد عليه من الطقوس والممارسات لثلاثين عاما أو يزيد لا يستطيع أن يتغير كصديقي الذي امتنع عن الزواج .
وحتى الآن ما زال ضباط الشرطة يمارسون ابتزازهم ، إنهم لا يريدون النزول إلى الشارع إلا بشروطهم ، فإما أن يعودوا جبابرة لا يحترمون آدمية المصريين ويبثون الرعب في الشارع أو أن تظل حالة الفوضى التي يتسبب غيابهم فيها ، وما زال جهاز أم الدولة يعمل بكامل عنفوانه تحت اسم جديد يقال أنه الأمن الوطني مما يذكرني بالمثل الشعبي ( لبِّس البوصة تبقى عروسة ) فالأصل والأساس لم يتغير فما تغير فقط هو الرداء إذا نزعته وجدت البوصة كما هي ، فحتى الآن نقرأ ونشاهد أخبار الاعتقالات والاختطاف وتلفيق الاتهامات الباطلة ونسمع عن تركيع المتظاهرين أمام السفارة الملعونة ، وفوق كل هذا نسمع يوميا عن مناشدة الشرطة النزول إلى أعمالهم ومناشدة الشعب أن يتعاون معهم . لا أعرف إن كان ما يحدث يدعو إلى الضحك أم إلى البكاء ، هل فعلا شر البلية ما يضحك أم أنه يبعث على الحزن والقلق والبكاء حتى تجف المآقي .
25/5/2011
لي صديق قديم يحيرني أمره ، فهو رجل وسيم من أسرة كريمة ويعد من ميسوري الحال ، على خلق طيب ويملك كثيرا من أسباب الراحة ، صديقي هذا تخطى عتبة الخمسين ، وما يحيرني في شأنه أنه لم يتزوج حتى الآن ، كثيرا ما سألته عن السبب وألححت عليه في طلب الإجابة ودائما ما كانت تصلني الإجابة صمتا إلى أن ملَّ إلحاحي فقرر أن يريحني بردٍ رأيته منطقيا وواقعيا ، قال صاحبي تعرف أن لي طقوسا اعتدت أن أمارسها منذ شبابي ، طقوسي صباحية وأخرى مسائية حتى عندما آوي إلى فراشي ليلا لي أيضا ما اعتدت على ممارسته قبل النوم ، لقد اعتدت حياتي هذه التي أعيشها بهذه الممارسات وتعرف يا صديقي أن الزواج يقتضي أن أغير كل ما اعتدته ، ولما كان الزمن قد طال بي على هذه الحال فلم يعد بمقدوري أن أتغير ، ولو أمكن تغيير مفاهيم الزواج فقد أغامر وأفعلها .
هكذا أراني أعقد مقارنة بين صديقي هذا وبين القائمين على الأمن في مصر . لقد طال بهم الزمن في ظل قانون الطوارئ الذي أتاح لهم التجبر إلى حد إذلال الشعب وشعورهم بأنهم أنصاف آلهة ، إن قانون الطوارئ معلن منذ ما يقرب من أربعين عاما ، وهو ما يعني أن جيلين كاملين من الضباط وضباط الصف قد بدأوا حياتهم الشُرَطية في ظل هذا القانون ، إن من تخرج في كلية الشرطة منذ أربعين عاما أو أقل هو الآن في رتبة عميد أو لواء ، أي أنه قضى حياته العملية كاملة في ظل هذا القانون البائس وهو ما يعني أنه قد اعتاد كل هذه الممارسات التي رأيناها والتي يعتبرها حقوقا مكتسبة ، فهو عندما يسير في الشارع مثلا يرى الخوف في عيون المارة ، وإذا ألقى القبض على متهم أو غير متهم للاشتباه فأقل ما يفعله هو الإهانة اللفظية وصولا إلى أقصى حدود التعذيب البدني ، غير أنه اعتاد أيضا التعالي والصلف والتجبر والتكبر ، وكل هذا بسند من قانون الطوارئ البغيض . إن ضابطا عاش هذه الحياة واعتاد على ما اعتاد عليه من الطقوس والممارسات لثلاثين عاما أو يزيد لا يستطيع أن يتغير كصديقي الذي امتنع عن الزواج .
وحتى الآن ما زال ضباط الشرطة يمارسون ابتزازهم ، إنهم لا يريدون النزول إلى الشارع إلا بشروطهم ، فإما أن يعودوا جبابرة لا يحترمون آدمية المصريين ويبثون الرعب في الشارع أو أن تظل حالة الفوضى التي يتسبب غيابهم فيها ، وما زال جهاز أم الدولة يعمل بكامل عنفوانه تحت اسم جديد يقال أنه الأمن الوطني مما يذكرني بالمثل الشعبي ( لبِّس البوصة تبقى عروسة ) فالأصل والأساس لم يتغير فما تغير فقط هو الرداء إذا نزعته وجدت البوصة كما هي ، فحتى الآن نقرأ ونشاهد أخبار الاعتقالات والاختطاف وتلفيق الاتهامات الباطلة ونسمع عن تركيع المتظاهرين أمام السفارة الملعونة ، وفوق كل هذا نسمع يوميا عن مناشدة الشرطة النزول إلى أعمالهم ومناشدة الشعب أن يتعاون معهم . لا أعرف إن كان ما يحدث يدعو إلى الضحك أم إلى البكاء ، هل فعلا شر البلية ما يضحك أم أنه يبعث على الحزن والقلق والبكاء حتى تجف المآقي .
25/5/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق