تركت فراشي اليوم مبكرا ونشيطا كالعادة ، مارست طقوسي الصباحية المعتادة ، كوب ساخن من الشاي الأحمر مع الجريدة الصباحية ، ثم ذهبت إلى عملي ، لا أعرف كيف وصلت إليه ولا كيف أمضيت يومي ، لا أذكر شيئا من ذلك . انقضى يوم العمل بشكل أو بآخر ، في أخريات النهار غادرت مكتبي لا ألوي على شيء تعتريني حالة من الشجن لا أستغربها فكثيرا ما تنتابني ، لا أعرف إن كنت قررت أن أذهب إلى بيتي سيرا على الأقدام أم أنه القدر الذي قرر ، هذا يوم عجيب ، لا أعرف شيئا ولا أذكر شيئا ، ساقتني قدماي أو قدري إلى أن أعبر خط السكك الحديدية رغم أنه طريق غير معتاد في خط سيري ، على الشريط الحديدي كان يقف قطار من قطارات الدرجة الثانية ، جذب انتباهي مشهد حزين زاد من حالة الشجن التي تلفني منذ خروجي من عملي ، شابة سمراء جميلة رقيقة الحال كما يبدو من مظهرها وملبسها ، كانت تبكي بكاءً مُرَّا ودموعها تكاد تخفي وجهها وهي تقف على الأرض بجوار حافة باب القطار ، اقتربت منها في فضول لمعرفة ما يبكيها وما إن اقتربت منها حتى تسمرت في مكاني من هول ما رأيت وسمعت ، سمعتها تخاطب صندوقا صغيرا من الكرتون ، سمعتها تقول من بين دموعها : يا حبيبتي يا صغيرتي عندما تكبرين وتصبحين عروسا جميلة إياكي أن تضعي ابنتك في صندوق وتلقي بها في قطار . غامت الدنيا أمامي وتلاشى كل شيء بين دموعي التي هطلت وغمرتني ، أفقت بعد برهة أو ساعة فلم أجد القطار ولا السمراء الرقيقة .
هذا يوم عجيب ، وصلت بيتي ، لا أعرف كيف ، لا أذكر شيئا ، لا أذكر إن كنت رأيت أحدا من أهل البيت ، هل تناولت عشائي ، هل مارست طقوسي الليلية ، لا أتذكر شيئا من هذا ، أعرف فقط أنني نمت في فراشي واستيقظت فوجدت عجبا ، البيت لا يشبه بيتي ، وليس هذا فراشي ، أمي تغضنت ملامحها ، شقيقتي بانت عليها علامات الأنوثة والنضج ، شقيقي يتكلم بحديث لم أعتده ، تجولت في البيت مستغربا شكله ، طرق البابَ طارقٌ ، ذهبت لأفتح الباب للطارق ويا لهول ما رأيت ، كانت هي تلك الشابة السمراء الرقيقة ولكنها ليست الآن كذلك ، إنها سيدة تخطت سن الشباب ، ما إن رأتني حتى ذهبت في نوبة بكاء هستيرية ، ماذا جرى ، ما الذي يحدث ، تساءلت بصوت مرتفع وكان في الممر رجل طويل القامة لا أعرفه أدركت أنه أحد الجيران حيث كان يعتلي سلما خشبيا لإصلاح نور السلم ، سألتها إن كنت أعرفها فملامحها ليست غريبة عني بكت في صمت مُرّ ، قال جاري الذي لا أعرفه إنها سيدة القطار ، سرحت قليلا وتذكرتها ، قال جاري هل تذكرتها ؟ لقد كتبت قصتها في جريدتك ، كانت ممسكة بالجريدة في يدها تكاد دموعها تغرقها .
هذا يوم عجيب ، لا أعرف شيئا ، لا أذكر شيئا ، خطفت من يدها الجريدة المفتوحة على الصفحة التي بها قصتها ، قرأتها بغير تَذَكُّر لكني عرفتها إنه أسلوبي وطريقتي ، خطف نظري تاريخ إصدار الجريدة ، هل نمت عشرين عاما ، عشرون عاما ضائعة في نوم عميق . ذهبت إلى أمي أسألها فلم تجبني ، شقيقي قال كلاما لم أفهم منه شيئا ، قالت شقيقتي لقد كنت نائما مستغرقا على طرف الفراش ولم نُرِدْ إزعاجك ، إزعاجي ؟ كيف تتركونني نائما عشرين عاما ، بكيت كثيرا وتألمت ، ضاع من عمري عشرون عاما ! ، بكيت وتشاجرت وبكيت بكاء مرا على ما ضاع من العمر ، هدَّأت أمي الحنون من روعي فهدأت قليلا ، أذان الفجر يشق الفضاء ، أصحو على صوت المؤذن لينتهي هذا اليوم العجيب ، وتذكرت كل شيء ، لقد كان يوما عاديا ، كنت أحلم أني أحلم .
27/4/211
هذا يوم عجيب ، وصلت بيتي ، لا أعرف كيف ، لا أذكر شيئا ، لا أذكر إن كنت رأيت أحدا من أهل البيت ، هل تناولت عشائي ، هل مارست طقوسي الليلية ، لا أتذكر شيئا من هذا ، أعرف فقط أنني نمت في فراشي واستيقظت فوجدت عجبا ، البيت لا يشبه بيتي ، وليس هذا فراشي ، أمي تغضنت ملامحها ، شقيقتي بانت عليها علامات الأنوثة والنضج ، شقيقي يتكلم بحديث لم أعتده ، تجولت في البيت مستغربا شكله ، طرق البابَ طارقٌ ، ذهبت لأفتح الباب للطارق ويا لهول ما رأيت ، كانت هي تلك الشابة السمراء الرقيقة ولكنها ليست الآن كذلك ، إنها سيدة تخطت سن الشباب ، ما إن رأتني حتى ذهبت في نوبة بكاء هستيرية ، ماذا جرى ، ما الذي يحدث ، تساءلت بصوت مرتفع وكان في الممر رجل طويل القامة لا أعرفه أدركت أنه أحد الجيران حيث كان يعتلي سلما خشبيا لإصلاح نور السلم ، سألتها إن كنت أعرفها فملامحها ليست غريبة عني بكت في صمت مُرّ ، قال جاري الذي لا أعرفه إنها سيدة القطار ، سرحت قليلا وتذكرتها ، قال جاري هل تذكرتها ؟ لقد كتبت قصتها في جريدتك ، كانت ممسكة بالجريدة في يدها تكاد دموعها تغرقها .
هذا يوم عجيب ، لا أعرف شيئا ، لا أذكر شيئا ، خطفت من يدها الجريدة المفتوحة على الصفحة التي بها قصتها ، قرأتها بغير تَذَكُّر لكني عرفتها إنه أسلوبي وطريقتي ، خطف نظري تاريخ إصدار الجريدة ، هل نمت عشرين عاما ، عشرون عاما ضائعة في نوم عميق . ذهبت إلى أمي أسألها فلم تجبني ، شقيقي قال كلاما لم أفهم منه شيئا ، قالت شقيقتي لقد كنت نائما مستغرقا على طرف الفراش ولم نُرِدْ إزعاجك ، إزعاجي ؟ كيف تتركونني نائما عشرين عاما ، بكيت كثيرا وتألمت ، ضاع من عمري عشرون عاما ! ، بكيت وتشاجرت وبكيت بكاء مرا على ما ضاع من العمر ، هدَّأت أمي الحنون من روعي فهدأت قليلا ، أذان الفجر يشق الفضاء ، أصحو على صوت المؤذن لينتهي هذا اليوم العجيب ، وتذكرت كل شيء ، لقد كان يوما عاديا ، كنت أحلم أني أحلم .
27/4/211

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق