بين جيفارا وابن لادن
قارن كثيرون في الآونة الأخيرة بين جيڤارا كمناضل باحث عن الحرية والاستقلال وبين أسامة بن لادن كمجاهد يدافع عن الإسلام والمسلمين وساوى عدد غير قليل منهم بينهما على اعتبار أن كلا منهما يدافع عن فكرة يتبناها ، وأرى أن البون شاسع بينهما ، فبينما نجد بينهما بعض التشابه في أن أيا منهما لم يدرس العلوم السياسية أو العسكرية بل درس الأول الطب ودرس الثاني الاقتصاد ، يجمع بينهما أيضا العمل خارج حدود البلد الأم ، فقد ولد جيفارا في الأرجنتين ومنها انطلق إلى أمريكا اللاتينية مساندا للثوار في بلدانها ، وولد ابن لادن في السعودية ثم غادرها إلى أفغانستان للمشاركة في حروبها ضد الغزو السوفيتي ومنها إلى عدة دول عربية وإسلامية ، إلا أن ما يفرق بينهما أكثر من ذلك .
يقول جيفارا : ( إن الإمبريالية هي نظام عالمي ، وهو المرحلة الأخيرة من الاستعمار ، ويجب أن تُهزم بمواجهة عالمية ) ، هذا يعني أن نضاله كان من أجل القضاء على الاستعمار ، ففي جواتيمالا انضم إلى الثوار ضد نظام كاستلو وتضامن مع الفلاحين الهنود الأمريكيين البؤساء ومع عمال مناجم النحاس في شيلي ، ثم في بوليفيا وبيرو وبناما وغيرها من دول أمريكا اللاتينية ، بعد ذلك ينضم إلى فيدل كاسترو لإسقاط الدكتاتور باتيستا، ثم يتوجه لمساندة حركات التحرر في شيلي وفيتنام والجزائر ، وبعد رحلة طويلة امتدت من أمريكا اللاتينية إلى إفريقيا وفي أكتوبر 1967 في واد ضيق من وديان بوليفيا يتم اعتقاله على أيدي قوات الجيش البوليفي في عملية استغرقت أكثر من ست ساعات ويتم أسره وينقل إلى قرية لاهيجيرا ويطلق عليه الرصاص بعد أربع وعشرين ساعة .
كانت بداية ابن لادن جهادية حيث بدأ مشواره من أفغانستان التي انضم إلى المجاهدين فيها ضد الغزو السوفيتي مؤسسا ما يعرف باسم معسكر الفاروق المدعم من أمريكا والسعودية ومصر وباكستان لتدريب المجاهدين العرب – والأجانب فيما بعد – على فنون القتال ، ثم ينحرف أسامة بن لادن عن هذه البداية بإنشاء تنظيم القاعدة الذي أعلن من خلاله الجهاد ضد اليهود والنصارى ، فيتوجه إلى السودان وينجح في تصدير أفكاره إلى بعض دول جنوب شرق آسيا وأمريكا وإفريقيا وأوربا ، ثم يلتقي ابن لادن بأيمن الظواهري ليصدرا معا فتوى تدعو لقتل الأمريكان وحلفائهم ، ثم تنتشر عمليات القاعدة على اتساع العالم ، فمن تفجير لسفارات وبواخر حربية وأماكن حيوية أخرى إلى إشعال الفتن الطائفية في العراق وصولا إلى تفجيرات 11 سبتمبر في أمريكا بواسطة الطائرات المدنية ، في هذه الأثناء لم يتجه نظره أبدا صوب إسرائيل التي تحتل أرض المسلمين في فلسطين وفي سوريا ولبنان ولم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيلي . وفي مايو 2011 وفي أحد الأحياء الضيقة بمدينة أبوت أباد القريبة من العاصمة الباكستانية يتم اغتياله على يد فرقة أمريكية في عملية لم تستغرق أكثر من أربعين دقيقة .
لقد كان جيفارا دائما إلى جوار الثوار الذين يسعون إلى تحرير بلادهم ، لم يتورط أبدا في قتل مدنيين ، بينما كانت كل عمليات ابن لادن يروح ضحيتها عشرات المدنيين الآمنين إلى أن سقط ثلاثة آلاف من المدنيين دفعة واحدة في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تلاها من عشرات وعشرات الضحايا المدنيين . هذا جيفارا وهذا ابن لادن فهل سيحكم التاريخ بالمساواة بينهما . 9/5/2011

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق