ابتزاز
إن اختفاء الشرطة من الشارع شيء يثير الحيرة والقلق ، لماذا يختفي جميع أفراد الشرطة بكل فئاتها وتخصصاتها من الشارع بهذا الشكل المريب ، فبسبب ما ارتكبه ضباط وجنود أمن الدولة مما هو معروف في بداية الثورة لم يعد لهم أي مصداقية أو قبول في الشارع نتيجة ما اقترفوه من أفعال يندى لها جبين كل شرطي شريف في جميع أنحاء العالم ، وهو ما أدى إلى شعورهم بالانكسار والخزي في مواجهة الناس في الشارع المصري ، كل الناس وليس الثوار فقط .
ومن العجيب أننا منذ اللحظات الأولى لظهور رجال الشرطة في وسائل الإعلام من أجل أن يوضحوا لنا ملابسات ما حدث ، من العجيب أنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم بدعوى أنهم كانوا يؤدون عملهم وواجبهم ، أيّ واجب هذا الذي يدفع إلى قتل شاب ثائر على أوضاع ظالمة وفاسدة سلاحه الوحيد علم مصر يشهره في وجوههم ، كان هذا في أول استضافة لضباط من الشرطة على قناة دريم في برنامج العاشرة مساء عقب تنحي الرئيس السابق مباشرة في اليوم التالي أو الذي يليه ، حيث استضافت المتألقة منى الشاذلي اثنين من الضباط تحدثا عن عدو أو تغيير العدو أو ما شابه من مصطلحات صدمتنا في تلك الليلة التي جاءوا فيها أصلا للاعتذار ، ثم تتوالى اللقاءات على مختلف الفضائيات والحديث واحد والتوجه واحد ، حتى يصدمنا وزير الداخلية نفسه بحديثه الفاضح مع خيري رمضان في التليفزيون المصري (تليفزيوننا) على الرغم من أنه جاء إلى الوزارة من بيته الذي أُقصي إليه منذ سنوات لا تقل عن أربع لخلافه مع السفاح السابق ، أي أنه قبل الثورة بأربع سنوات وبعدها بعدة أيام لم تكن له أي صلة أو علاقة بهذه الوزارة ورغم هذا يخرج علينا بما شاهدناه وسمعناه منه ، ثم يدهسنا هذا المشهد الكئيب الذي سجله شخص عبقري لهذا " السيد " مدير أمن البحيرة الذي اعتبر الشعب جماعة من العبيد لا يجوز لهم الاعتراض على السادة .
لقد انتشرت الفوضى والبلطجة في أنحاء البلاد ، فالآن يقوم العاملون بمهاجمة مقار أعمالهم التي يرتزقون منها من أجل الإطاحة برئيسهم وغيرهم كثير من أصحاب الحاجات والمطالب الخاصة والفئوية ، فمن عجب أن نسمع ونقرأ مثلا عن أن صغار المستثمرين في البورصة ينتظرون أن تقوم بفتح أبوابها حتى يضرموا فيها النار لأنهم يعرفون أن أسهمهم سوف تنهار عند الفتح ، أيضا هؤلاء المجرمون الذي يروعون أطفال المدارس سواء في وسائل انتقالهم أو في مدارسهم ، وترويع الآمنين في الشوارع ومهاجمتهم وسرقتهم بالإكراه كما تطالعنا الأخبار يوميا ، هذا بخلاف توقف العمل في شتى مناحي الحياة بسبب افتقاد الأمن .
من هنا استشعرت وزارة الداخلية مدى الرعب الذي انتشر بين الناس ، مما دفعها إلى التعنت في مطالبها هي الأخرى ، إنهم لا يريدون النزول إلى الشارع إلا بشروط ، ما معنى أن يضع الأمن شروطا قبل أن يقوم بعمله ومهامه المنوطة به ، إنهم يريدون أن يحتويهم المجتمع وأن يحترمهم وأن يهابهم ، حسنٌ ، سوف نحترمهم ، لكن أين ومتى ، هل نذهب إليهم في بيوتهم ونسترحمهم أن يقوموا بواجبهم ، أليس من الطبيعي والمنطقي أن نقدم لهم هذا الاحترام والتقدير في أماكن عملهم سواء في أقسام الشرطة أو في الشارع الذي تركوه ، عندما يعود هؤلاء إلى أعمالهم وأماكنهم بالشكل اللائق في تعاملهم مع الجمهور والشعب وبالحفاظ على كرامتنا ، بعد هذا وليس قبله يمكن أن نسامح ونتسامح مع ما قدموه قبل الثورة وخلال أيامها الأولى . إنهم يروننا عبيدا في عيونهم ، عندما يتحرر هؤلاء من نظرة الاستعلاء ، وعندما يتأكدون أن الشرطة في خدمة الشعب فعلا ، عندما يوقنون أنهم منذ التحقوا بكلية الشرطة فقد تعين عليهم خدمة هذا الشعب الذي يتكفل بالإنفاق على هذه الكلية ثم يدفع لهم رواتبهم بعد التخرج من الضرائب التي يدفعها راضيا أو صاغرا ، بعد كل هذا وبعد أن يتخلوا عن ابتزازنا ، هنا فقط سوف يجدون منا كل التقدير وكل الاحترام ، وسوف نحتويهم وندافع عنهم ضد من يحاول إهانتهم أو التقليل من شأنهم .
3/3/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق