بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 4 يونيو 2011

يد تبني ويد تحمل السلاح


بعد نكسة 1967 التي لم يُختبر فيها الجيش المصري بدأت مصر مباشرةً في إعادة بناء القوات المسلحة وقد تم ذلك قبل نهاية العام نفسه ، ثم دخلت مصر مرحلة حرب الاستنزاف التي استمرت حوالي ثلاث سنوات من يوليو 1967 حتى أغسطس 1970. في تلك الأثناء كانت الدعوة إلى الكفاح واستمرار الجهاد والحرب ضد العدو الصهيوني على أشدها وكان شعارها (لاصوت يعلو فوق صوت المعركة ) وقد لاقى هذا الشعار قبولا كبيرا من الشعب الذي راح يتطوع سواء في الدفاع المدني أو الجيش. هنا أدرك القائد البطل الذكي أن الشعب قد انصرف تفكيره إلى الحرب والاستعداد لها وانصرف أو كاد عن العمل والبناء ، فأطلق عبد الناصر شعاره الذي أراد له أن يكون شعار المرحلة ( يد تبنى ويد تحمل السلاح ) وهو ما يعنى أن نعمل في الاتجاهين وبالتعبير العلمي أن يكون العمل على التوازي وليس التوالي .
نحن الآن في مرحلة فارقة من تاريخنا ، فقد تخلصنا من تلك العصبة التي عملت على مدار العقود الماضية على أن تزرع فينا الجهل والكسل والتواكل بشكل منهجي حتى كادت هذه الخصال الرديئة أن تصبح مكونا من مكونات الشخصية المصرية ونحن الآن قد أدركنا ما فعلوه بنا . فقد خرج الشعب ثائرا على ما فات والثورة لم تكتمل بعد ونحن نثق الآن في قدرة القوات المسلحة والجيش على إعادة الحياة إلى طبيعتها وإن استلزم ذلك بعضا أو كثيراً من الوقت، وهذا دورها الذي نثق أيضا في أنها ستقوم به على أكمل وجه ، فهل نسأل أنفسنا الآن إذن ما هو دورنا نحن الشعب صاحب هذه الثورة وصانعها والتي ما قام بها إلا من أجل أن ننتقل من هذه المرحلة إلى مرحلة أخرى حافلة بالعمل والجهد من أجل مستقبل أفضل ، هنا يجب أن نقول يد تبنى ويد تحمل السلاح ، علينا أن نحمل سلاحنا ضد فلول من ضللونا وأفقرونا ، علينا أن نستمر في مقاومتهم ولكن علينا أيضا أن نبنى بلدنا من أجل مستقبل أبنائنا ، العامل في مصنعه عليه أن يحب آلته ويعمل عليها بجد وإتقان ، البائع في متجره ، الموظف في عمله ، الطبيب في مستشفاه ، المعلم والمهندس والسائق كل في مكانه ، الفلاح في أرضه، وفى هذا حديث آخر في مقال قادم . إن ما تم من الثورة حتى الآن هو الأسهل وما بقى هو الأصعب لقد مرت مصر بفترة طويلة من الهدم وقد جاء الآن وقت البناء فما أسهل الهدم وما أصعب البناء ، فهدم قلعة حصينة أسهل كثيرا من بناء برج فيها ، أمامنا الكثير لننجزه فالتعليم منهار ويحتاج لإعادة بناء ، الصحة فى الحضيض وتحتاج لإعادة بناء ، الصناعة مُجْهَدة وتحتاج لإعادتها إلى مسارها الصحيح وغير هذا كثير مما يحتاج إلى البناء .
هيا بنا إلى العمل والعمل الجاد الشاق حتى نلحق بركب الأمم المحترمة والمتقدمة التي سبقتنا كثيرا بالعمل الدءوب وحتى نوفر لأجيالنا القادمة حياة حرة كريمة بالفعل ، هذه الحياة الكريمة لن يمنحنا أحدٌ إياها لكن علينا أن نسعى إليها جادين وأن ننفض عنا غبار الكسل والتواكل حتى نستحق أن نعيش هذه الحياة .

12/4/2001

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق