بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 8 يونيو 2011

جيش وطني من النكسة إلى الثورة (1-5)


تمر هذه الأيام ذكرى معركة خاسرة لم يخُضها جيش مصر ولم يُختَبَر فيها ، إذ فُرضت عليه دون أدنى استعداد ، ولن نخوض هنا في تفاصيل خسارة لا أحب تسميتها نكسة ، فقد كانت خسارة هذه المعركة مقدمة لنصر ساحق مر بعدة مراحل ، كانت المرحلة الأهم هي مرحلة ثبات الجيش المصري خلال الأشهر القليلة التالية لهذه الهزيمة ، ثم مرحلة حرب الاستنزاف المظلومة والتي استمرت لثلاث سنوات تقريبا ، وتأتي بعدهما مرحلة بناء الجيش وتطويره وإعداده لخوض حرب فعلية تنتهي بانتصار ساحق ويتم تدريسها في كثير من المعاهد العسكرية في العالم .
لقد مرت حرب الاستنزاف أيضا بعدة مراحل كانت المرحلة الأولى والأهم هي مرحلة الصمود التي أنقل هنا نص توجيهات القيادة العسكرية عن موقع وكيبيديا : (أصدرت القيادة العسكرية المصرية توجيهات قبل أن ينصرم شهر يونيو 1967 تحدد فيها: "إن مرحلة إعادة التنظيم بنيت على أساس عزيمة وإيمان المقاتل في جيشنا وقدراته على القتال، معتمدًا على الضبط والربط والأخلاق، والروح القتالية تمهيدا لإعادة سيناء بالكامل. ومن أجل هذا الوطن العزيز علينا جميعًا. فلن يسمح بارتداد أي فرد أو أي معدة من خطوطنا الدفاعية الحالية ولن يصدر من القائد العام أو أي قائد أمرًٌٌ بالارتداد. وأن نموت جميعاً في مواقعنا الدفاعية أشرف لنا من وصمنا بالعار، ووصمة الشرف العسكري الذي نتحلى به " ) .
وكان من أهم عمليات هذه المرحلة أربع معارك بدأت بمعركة رأس العش في 1/7/1967 التي كانت شرارتها الأولى محاولة احتلال مدينة بور فؤاد وتصدت لها قوات الصاعقة ببسالة وشجاعة منقطعة النظير ونجحت في دحر المحاولة ، وتلتها في نفس الشهر يومي 14-15/7/1967 معارك القوات الجوية بطلعات قوية وجريئة كبدت العدو الصهيوني خسائر فادحة هرب على أثرها بعض جرذان العدو من مواقعهم ، وفي سبتمبر من نفس العام كانت معارك المدفعية شرق الإسماعيلية في الاشتباك الكبير الذي دمر فيه أبطال المدفعية تسع دبابات وأصابوا عددا آخر منها وأيضا قاذف صواريخ وعربتي لاسلكي بالإضافة إلى مقتل 25 قتيلا وجرح 300 بينهم قائدان ، ثم تأتي هدية القوات البحرية في أكتوبر 1967 متمثلة في إغراق المدمرة إيلات شمال شرق بور سعيد التي كانت تمثل أهمية كبيرة للعدو الصهيوني ، وحققت أيضا خسائر كبيرة في الأرواح اضطرت إسرائيل إلى استئذان مصر عن طريق الأمم المتحدة للبحث عن جرذانها في قاع البحر .
كانت المرحلة السابقة بما حققته من بطولات واستكمال للخطوط الدفاعية وتكوين احتياطيات خفيفة الحركة دافعا قويا لخوض المرحلة التالية وهي مرحلة الدفاع النشط أو المواجهة بعد مرور عام كامل من عمليات المرحلة السابقة ، فقد كان يوم 8 سبتمبر 1968 نقطة تحول رئيسية أعلنت فيه مصر عن نفسها بقوة إقليميا وعالميا وأصبت فيها قوات العدو بخسائر بالغة ومؤثرة ، تمت بقصف مدفعي مُرَكَز استهدف جميع أهداف العدو حتى عمق 30 كم استمرت لثلاث ساعات وشاركت فيها جميع مضادات الدبابات ، وكان أهم هدف هو خط بارليف أثناء إنشائه في هذا الوقت ولم يفلت من الاستهداف أي موقع شرق قناة السويس بما في ذلك مواقع الصواريخ والمدفعية والشئون الإدارية ومراكز الأفراد ، مما أصاب العدو الصهيوني بصدمة نفسية لإحساسه بسيطرة القوات المسلحة المصرية على مجريات الأمور ، وفي الشهر التالي أكتوبر يتكرر القصف المدفعي مدة 70 دقيقة مستهدفا مواقع الصواريخ ، وقد شكل هذا القصف ستارا لاصطياد الدبابات والمركبات الهاربة مما أصاب العدو بالانزعاج نتيجة لخسائره الكبيرة في الأرواح والمعدات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق