بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 4 يونيو 2011

هل أنا متفائل

هل أنا متفائل ؟
مرت مصر على مدى العقود الثلاثة الماضية بما نعرفه من سياسات مريرة أدت إلى إفقار الشعب وكبت الحريات وتكميم الأفواه إلى آخر هذه المرارات التي ذقناها ، ثم انفجرت ثورة الشباب التي انضم إليها جميع فئات الشعب وآزرها ثم كان الجور العظيم الذي قام به جيشنا في حمايتها وتوفير أسباب نجاحها ، وليس بمستغرب على هذا الجيش ذلك الدور الذي قام به ، فهو جيش وطني حتى النخاع ، إنه الجيش الذي كونه محمد علي من الفلاحين المصريين الأصلاء فلم ينضم إليه يوما جندي واحد أجنبي ، ثم توالى تطويره على أيدي حكام مصر ، لم يكن أبدا في يوم من الأيام جيشا للحكام إنما هو جيش الشعب الساهر على حماية حدوده والذود عن أرضه الطاهرة .
لقد قامت ثورتنا منذ أربعة أشهر تقريبا وأنجز بها هذا الشعب العظيم إنجازات رائعة ومهمة ، فالإطاحة بنظام فاجر والقبض على كثير من رموزه ليس بالأمر الهين ، ثم حل مجلسي البرلمان والحزب الفاسد المفسد وإسقاط كثير من رموز الفساد في مواقع عدة ، وجاء الاستفتاء على تعديل مواد الدستور بمثابة خطوة تدريبية على ممارسة الديمقراطية وحق الشعب في الاختيار سواء اتفقنا أو اختلفنا على النتائج ، وما زلنا في بداية طريق الثورة وأمامنا الكثير لنحققه حتى تكتمل الثورة .
مع كل ما تقدم فإننا نجد كثيرا من المصريين يعتقون أن ما أُنْجَِز شيء قليل ، وهذا مردُه إلى أن كثيرا منا أو قل أغلب المصريين تنقصهم سياسة النفس الطويل ( نفسنا قصير ) ، ولنا في هذا بعض العذر لطول صبرنا على مدى عقود طويلة تسبق حتى فترة حكم الطاغية السابق .
إن من يقرأ تاريخ الثورات في العالم يستطيع أن يدرك أن أي ثورة خاصة الثورات الشعبية التي تفجرها الشعوب ، هذه الثورات لا تنجز كل مهامها بين ليلة وضحاها ، فنظرة سريعة على بعض الثورات في العالم تتيح لنا أن ننعم بما تحقق ونعمل جاهدين على استكمال ثورتنا حتى تُكلل بالنجاح التام ، فأقرب الثورات إلى قلوبنا كانت ثورة الشعب الجزائري ضد المحتل الفرنسي واستشهد فيها حوالي مليون ونصف المليون شهيد ، لقد استمر كفاح الشعب الجزائري لعشر سنوات بقيادة جبهة التحرير الوطني ، ذاق خلالها كل صنوف العذاب على أيدي المحتل الغشوم ، فقد قامت الثورة الجزائرية في سنة 1954 واستمرت إلى أن نال الشعب الجزائري استقلاله الكامل في سنة 1963 . وإذا نظرنا إلى أهم الثورات في العصر الحديث وهي الثورة الفرنسية سنجدها أيضا قد استغرقت عشر سنوات حتى استقرت واكتمل نجاحها ، وقد شهدت هذه الثورة من الدماء ما لم تشهده غيرها من الثورات ، وتعرضت لثورات مضادة كما جاء بقلم أحد الفرنسيين المقيمين في مصر ( المصدر : بوابة الوفد الإلكترونية ) . كما أن نظرة سريعة على كثير من الثورات في أوربا الشرقية وأمريكا اللاتينية توصلنا إلى نفس الاستنتاجات ، بل إن في بعض هذه الدول تحولت أجهزة الأمن القمعية التي تم حلها وتسريح أفرادها إلى عصابات مافياوية عاثت في بلاد والعالم فسادا بدءا من الاتجار بالمخدرات وليس انتهاء بتجارة الرقيق الأبيض .
من كل ما تقدم نقول إنه يجب علينا ألا نتعجل النتائج بل علينا أن نعمل باستمرار على أن تنجح ثورتنا ، لا بأس من التواجد في ميادين التحرير كلما تطلب الأمر ولابد من السير قدما في المطالبة بكل ما يستحقه هذا الشعب من حياة حرة كريمة وهو المطلب الرئيسي للثوار في يوم 25 يناير 2011 ( عيش – حرية – كرامة إنسانية ) ، ومع هذا فإن تحقيق هذه المطالب يستلزم العمل بسياسة النفس الطويل والصبر ، فمن غير المقبول أن نتذرع بالصبر على هؤلاء الفجار الذين حكمونا لثلاثين عاما ولا نكلف أنفسنا عناء الصبر والجلد لعام آخر أو يزيد ، لم يمر بعد أكثر من أربعة أشهر أنجزنا فيها الشيء الكثير ، وهذا ما يدفعني للإجابة على سؤالي بنعم أنا متفائل .
4/6/2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق