بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 8 يونيو 2011

جيش وطني من النكسة إلى الثورة (2-5)


تقود المرحلتان السابقتان إلى المرحلة الأخيرة والأطول في هذا الصراع حيث امتدت من مارس 1969 إلى يونيه 1970 واشتملت خلالها على عدة جولات ، بدأت الجولة الأولى من 8 مارس حتى 19 يوليه 1969 ، سيطرت فيها القوات المصرية سيطرة كاملة على خطوط الجبهة وكانت وسيلتها الأساسية هي المدفعية مستخدمة حوالي 40 ألف قذيفة ، وقد دمر خلالها أبطال مصر مزاغل النيران في دشم خط بارليف ( المزاغل : فتحات ضيقة تطلق منها النيران ) و30 دشمة فيه و29 دبابة وإبطال مفعول 30 بطارية مدفعية بالإضافة إلى اشتعال حرائق في عدة مواقع إدارية ، وفي منتصف اليوم التالي 9 مارس استشهد البطل عبد المنعم رياض بنيران مدفعية العدو ، وتتوالى عمليات الأبطال وغاراتهم على مواقع العدو والتي تشترك فيها قوات الصاعقة والمدفعية ومضادات الطائرات لتنجح في تكبيد العدو خسائر جسيمة تدفع وزير الدفاع الصهيوني بتهديد القوات المصرية التي تتجاهل تهديداته وتعيد الإغارة ، وفي شهري يونيه ويوليه تشتد الغارات المتبادلة وتستهدف قوات العدو الجزيرة الخضراء شمال خليج السويس لتدمير موقع الرادار فيها وتكاد تنجح لولا أن قائد الموقع طلب بكل جرأة من المدفعية أن تقصف الجزيرة بمن عليها من مصريين وصهاينة ، الأمر الذب أفشل العملية وكبد العدو خسائر كبيرة دون خسائر تُذكَر للمصريين ، هذا فضلا عن الثأر للشهيد عبد المنعم رياض في عملية قادها شهيد آخر هو الشهيد إبراهيم الرفاعي الذي قاد قوة مدربة تدريبا عاليا قتلت وأصابت حوالي 30 ودمرت دبابتين ونسفت 4 دشم ، ثم عمليات لسان بور توفيق ومنطقة القرش وغيرها . وتأتي الجولة الثانية من 30 يوليه 1969 حتى نهاية العام لتغير إسرائيل من شكل المواجهات لتتحول من المسرح البري إلى القصف الجوي الذي يجعل مصر تنشر قواتها وتخفف الحشد في جبهات القناة ، وفي 9 سبتمبر 1969 تقوم إسرائيل بإنزال سرية دبابات على ساحل البحر الأحمر لتتجه إلى الزعفرانة مما كلف مصر بعض الخسائر غير المؤثرة واستثمرتها إسرائيل دعائيا وإعلاميا ، وتستهل القوات الخاصة شهر أكتوبر 1969 بعملية ضخمة للرد على عملية الزعفرانة بقوة من المجموعة 39 عمليات خاصة في منطقة رأس ملعب لتتقدم على الساحل ناسفة ومدمرة كل ما يقابلها من أهداف عسكرية بما فيها الطريق نفسه ، ثم تنصب الشِراك الخداعية وتزرع الألغام وتعود إلى مواقعها سالمة وتنفجر هذه الألغام في القوات الصهيونية لتهرب طلبا للنجاة ، وفي شهري نوفمبر وديسمبر أواخر العام تمسك القوات الباسلة بزمام المبادرة وتستمر العمليات يوما بعد يوم وليلة بعد ليلة ليتكبد العدو خسائر رهيبة في العتاد والأفراد ، وفي يوم 6 ديسمبر 1969 احتلت قوة من أسود كتيبة مشاة الضفة الشرقية لقناة السويس بعد أن تمكنت من إبادة كل ما عليها من أهداف واحتياطيات ومقرات للشئون الإدارية مع التمسك بالأرض . وينصرم العام والقوات المصرية في كامل لياقتها النفسية بانكسار حاجز الخوف من الهزيمة ونجاح المعركة في تحقيق المستهدف منها برغم الفارق الهائل في التسليح وأنواع الأسلحة سواء في الطائرات أو المعدات التي تعمل على الأرض من دبابات ومدافع وخلافه .
ونصل إلى الجولة الأخيرة من هذه المرحلة التي بدأت من يناير 1970 لتنتهي في يونيه من نفس العام ، حيث تدرك إسرائيل أنها غير قادرة على تحقيق أي أهداف من الاستنزاف المضاد فتبدأ باستخدام سلاح الجو في العمق المصري لتدفع في اتجاه وقف حرب الاستنزاف ، ويبدأ التنفيذ باختراق حاجز الصوت فوق القاهرة ليستمر ضرب العمق المصري طوال أربعة أشهر ، كان من أهم هذه العمليات الهجوم على جزيرة شدوان بالبحر الأحمر وكان هجوما فاشلا استمر مدة ست ساعات تصدت له سرية من وحوش الصاعقة المصرية ظلت تقاوم بعنف حال دون تقدم القوات الصهيونية لتعود أدرجها خائبة ويرد بواسل مصر بغارة جوية في العريش تنسف معسكرا للعدو ويعقبه قصف مستعمرة ناحال ليدمر عدة مبان ويقتل ويجرح 35 من أفرادها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق