بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 9 أكتوبر 2011

مع الأقباط


مع الأقباط
عندما منعت الحكومة الهولندية بناء المآذن . وعندما منعت الحكومة الفرنسية الحجاب في الأماكن العامة. عندما أساء الغرب للمسلمين في بلادهم ماذا كان رد فعل المسلمين ، لقد هجنا نحن المسلمون غضبا وسبا ولعنا للغرب الكافر الذي يمنع المسلمين من أداء شعائرهم ، برغم أن هذا الغرب يفعل هذا بناءً على عقائده هو وعلى أساس أنه غير ملزم بتبني عقائد غيره . فالأصل في الدين أن تعتبر دينك هو الأصح والآخر خطأ . وإذا لم يعتقد المؤمن بدين ما هذا الاعتقاد فهو غير مؤمن بدينه أيا كان هذا الدين.
أحيلك إلى قصة الخليفة العادل الفاروق عمر بن الخطاب عندما ذهب إلى بيت المقدس ، يعرف كل مسلم مطلع على تاريخه أن الفاروق عمر رفض الصلاة داخل الكنيسة ، لماذا ؟ ، لأن الفاروق كان يقدر أنه إذا فعل هذا فسوف تصبح سنة يستنها المسلمون من بعده ، لقد أبرم الخليفة العادل اتفاقا مع بطريرك الكنيسة الأرثوذكسي صفرونيوس الدمشقي اتفاقا جاء في قسم منه [ بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم ولا يُكرهون على دينهم ولا يُضار أحد منهم، وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن ] . وأرى أن الجزية الآن لم يصبح لها نفس الحجية التي كانت لها في زمن عمر بن الخطاب ، ذلك أن الأقباط الآن أصبحوا يؤدون ما يؤدي المسلمون من واجبات حيث يتم تجنيدهم في الجيوش ويدفعون الضرائب التي يلتزم بها كافة مواطني الدولة ويقومون بما يقوم به المسلمون .
الآن نجد المتطرفين منا يقومون بهدم وحرق الكنائس وإيذاء أصحابها بدعوى أنهم من الكفار ، حتى أن عدد الكنائس التي تم هدمها منذ يناير 2011 حتى الآن حوالي سبع كنائس بالإضافة إلى عدد من القتلى بين المسيحيين ناهيك عن عدد المصابين ، بل لقد وصل الأمر إلى ادعاء إقامة الحدود عليهم فنعرف مثلا أن أحد المعاتيه قام بقطع أذن نصراني في مشاجرة لمجرد أنه مسيحي وغيرها كثير من الحوادث التي نقرأ عنها ونشاهد أحداثها على الشاشات ، هل هذا مما يُعقل ، هل من الطبيعي حتى لو سلمنا بإقامة الحدود أن يقيم الحدود آحاد الناس ، أين مسئولية أولي الأمر، إذا أقام المسيحيون كنيسة غير مرخصة كما يدعي البعض ويكذب المسئول الحكومي ، فهل من الحق والعدل أن يقوم الآحاد بهدمها بهذه الدعوى .
يقول المتشددون – لن أقول المتطرفون – أن الكنائس يتم داخلها شحن المسيحيين ضد الإسلام والمسلمين ، ويدعون أنهم أصحاب البلد الأصليين ، أعتقد أن هذا يحدث بالفعل ، لكن لماذا ؟ ، لقد دفعناهم دفعا إلى هذا ، فهم على مدار العقود الأربعة الأخيرة يتعرضون لكثير من العنت من السلفيين والإخوان المسلمين وغيرهم حتى من غير المتطرفين من الذين لا هم لهم إلا سب المسيحيين والتحريض عليهم في الشوارع والمساجد ، ألا يدفعهم هذا إلى الصراخ من شدة الألم ، هلاَّ من حقهم الشعور بالضيق والتوجع والعمل على تخفيف شدة الوجع ولو بالصراخ . لماذا نغضب إذا منع الفرنسيون الحجاب في بلادهم النصرانية. ولا نغضب للإساءة إلى شركائنا في البلد . أليسوا بالفعل أسبق منا في هذا الوطن. لا أقول أنهم أصحابه الأصليون ، هذا قولهم من شدة ضيقهم . ولكن إذا قالوا هذا فلا يجب أن نذبحهم بقولهم .
أذكر عندما كان عمري حوالي 6 سنوات كانت أمي مريضة وأثناء مرضها أصابتني علة الحصبة . فمن الذي ذهب بي إلى الطبيب ورعاني ، إنها " الست " أم ميشيل جارتنا. سهرت بي ليالي تطببني وتعطيني الدواء في بيتها حيث كان أبناؤها كبارا ولا تخشى عليهم من العدوى ، ومما أذكر أيضا أننا كنا نسكن فيما يشبه الكومباود الآن ، كان هذا التجمع السكني الكبير يضم بين جنباته خليطا رائعا من الأسر أستطيع أن أحصيها الآن فما زلت أتذكرهم جميعا ، كانت عمارتنا لمالك مسلم ويسكن بها أربع أسر من المسيحيين ، وكان المنزل المقابل لنا به ثلاث أسر منهم واحدة مسيحية ، وهكذا كانت كل بيوت هذا المجمع خليط متداخل من الأسر المسلمة والمسيحية ، كانت أواصر المحبة تجمع بينهم جميعا ، ولا يكفي المقام هنا لسرد حكايات جميلة عشناها في هذا الزمن الرائع الخالي من التعصب المليء بالحب . هذه هي مصر الحقيقية التي لا يستطيع أحد الفصل فيها بين مسلم أو مسيحي ، لأنك أبدا لن تجد مسيحيا منعزلا في جيتو أو مسيحيون ينفردون بأنفسهم في أحياء تجمعهم كما كان الحال بالنسبة لليهود الذين لا يخلو حي من الأحياء أو مدينة مصرية من حارة أو حي يسمى ( حارة اليهود ) فليس في مصر حي النصارى ولن يكون ، ستظل مصر دائما تنعم بهذا التداخل المتناغم الذي يجعل الصورة بهية ضاحكة رغم أنف الكارهين .
9/10/2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق